18 - 240 / ابنه أبو علي ، المحسّن « 1 »
قال فيه الثعالبي « 2 » : هلال ذلك القمر ، وغصن تلك الشجر ، والشاهد العدل لمجد أبيه وفضله ، والفرع المشيد لأصله ، والنائب عنه في حياته ، والقائم مقامه بعد وفاته ، وفيه يقول عبد الله بن الحجّاج : [ الوافر ]
إذا ذكر القضاة وهم شيوخ * تخيّرت الشباب على الشيوخ
ومن لم يرض لم أصفعه إلّا * بحضرة سيدي القاضي التنوخي
وله كتاب ( الفرج بعد الشدّة ) « 3 » ، وناهيك بحسنه وإمتاع فنّه ، وما جرى من التفاؤل بيمنه . أسير من الأمثال ، وأسرى من الجبال . وديوان شعره أكبر حجما من ديوان شعر أبيه . هذا ملخّص ما ذكره .
ولم يقع لنا ديوانه « 4 » عند هذا الإملاء لنختار منه شرط المفاخرة بالانتقاء ، وقد أتينا منه بما اتّفق ، وهو حريرة من سرق « 5 » ، وغرّة من يقق ، ونسمة من عبق ، وجدول من سيل وكلمة طيبة من دعاء مجاب تحت الليل ، وموضع علامة من أسجال ، أو تاريخ يضبط به إخراج الحال .
هامش
( 1 ) المحسّن بن علي التنوخي ، ولد سنة 327 للهجرة في البصرة ، وتوفي سنة 384 للهجرة . وهو كأبيه قاض تولّى قضاء عدة ولايات ، وهو شاعر ، ومؤلف ، وله مشاركات في علوم مختلفة ، كما إنّ له علاقات وثيقة بالكثير من رجال عصره من وزراء ، وقضاة ، وشعراء ، وغيرهم ، ترك كتبا كثيرة أهمّها نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة الذي حققّه ونشره الأستاذ عبّود الشالجي بثمانية أجزاء ، والمستجاد من فعلات الأجواد الذي حققه ونشره الأستاذ محمد كرد علي ، وله أيضا الفرج بعد الشدّة الذي سيذكره الثعالبي . ينظر عنه وعن حياته ومشاغله الفكرية المقدّمة الجيدة التي كتبها الأستاذ عبود الشالجي لكتاب نشوار المحاضرة ، 1 / 17 ، وما بعدها مع مصادرها .
( 2 ) تنظر يتيمة الدهر ، 2 / 405 .
( 3 ) حققّه ونشره الأستاذ عبود الشالجي بثلاثة أجزاء .
( 4 ) يفهم من كلام المؤلف أنّ الديوان وصل إليه ولكنّه تعذّر الاطلاع عليه ، وقبله أشار الثعالبي إلى ذلك الديوان ، وأنّ سهل بن المرزبان رآه وهو أكبر حجما من ديوان شعر أبيه ، يتيمة الدهر ، 2 / 405 ، غير أنّ هذا الديوان لم يصل إلينا ، وهو معتبر الآن في جملة الدواوين الضائعة كما يقول الأستاذ الشالجي ، ينظر النشوار ، 1 / 31 ، وللمحسّن شعر كثير مبثوث في كتبه ، وكتب التراجم والأدب العامة .
( 5 ) السرق من أجود الحرير .