وكأنّما تلك القصور عرائس * والروض حلي فهي فيه ترفل « 1 »
غنّت قيان الطّير في أرجائها * هزجا يخفّ له الثّقيل الأوّل « 2 »
وتعانقت تلك الغصون فأذكرت * يوم الوداع وعيرهم يترحّل
ربع الربيع بها فحاكت كفّه * حللا بها عقد الهموم تحلّل
فمدبّج وموشّح ومدثّر * ومعمّد ومحبّر ومهلّل
فتخال ذا عينا وذا خدّا وذا * ثغرا يعضّض مرّة ويقبّل
وقوله : [ البسيط ]
أما ترى البرد قد ولّت عساكره * وعسكر الحرّ كيف انصاع منطلقا « 3 »
والأرض تحت ضريب الثلج تحسبها * قد ألبست حبكا أو غشيّت ورقا
فانهض بنار إلى فحم كأنّهما * في العين ظلم وإنصاف قد اتّفقا
جاءت ونحن كقلب الصبّ حين سلا * بردا فصرنا كقلب الصبّ إذ عشقا
239 / وقوله من أبيات كتب بها إلى الوزير المهلّبي وقد منعه المطر عن خدمته :
[ الطويل ]
سحاب أتى كالأمن بعد تخوّف * له في الثرى فعل الشفاء بمدنف « 4 »
أكبّ على الآفاق إكباب مطرق * يفكّر أو كالنادم المتلهّف « 5 »
ومدّ جناحيه على الأرض جانحا * فراح عليها كالغراب المرفرف
غدا البرّ بحرا زاخرا وانثنى الضحى * بظلمته في ثوب ليل مسجّف
هامش
( 1 ) في الديوان : ( والروض فيه حليّ خود ) بدل ( والروض حليّ فهي فيه ) .
( 2 ) في الديوان : ( يقلّ ) بدل ( يخفّ ) .
( 3 ) ديوانه ، ص 66 ، وفيه : ( وافت ) بدل ( ولّت ) .
( 4 ) ديوانه ، ص 64 - 65 .
( 5 ) في الديوان : ( تذكّر ) بدل ( يفكّر ) .