تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الأغراض ، وتحصيل المراد ، وأنّه كان يعجن مداده بالمسك ، ولا تلاق دواته إلّا بماء الورد تفاديا من قول القائل : [ الوافر ]
دعيّ في الكتابة لا رويّ * له فيها يعدّ ولا بديه
كأنّ دواته من ريق فيه * تلاق فريحها أبدا كريه
وإيثارا لما قال الآخر : [ الرجز ]
في كفّه مثل سنان الصعده * أرقش بزّ الأفعوان جلده
210 / كأنّما النّقش إذا استمدّه * غالية مدوفة بندّه
وإذ قد فرغنا من الثعالبي في قصصه ، وأتينا من خبر هذا التقريظ بملخّصه ، فها أنا أدير على سمعك من نطفه ما يندّي قلبك بترشّفه ، وأروقك بما يشوقك من نتفه الشفّافة فما قدر السلافة وعفوه الذي حصل على صفوه ما يعول لو أخذ الليل مدادا حتى لا يجد القمر سوادا يجوب فيه الفلك تردادا ، وأخلى العيون من كحلها الباصر ، والأفئدة من حبّها المرعي بالخواطر ، واستقطر ماء الآفاق لدواة تلاق وأخذ لها الشعور من الجور ، وانتزع رمح السماك من مقلّده فبراه قلما يكتب به في يده لكان باستحقاقه ولما أنفت هذه المواد من استرقاقه ، وإليك ما وعدتك به آنفا ، وهجتك لاستشرافه واصفا ، منه قوله : [ البسيط ]
قم فاسقني بين خفق الناي والعود * ولا تبع طيب موجود بمفقود « 1 »
كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما * قال السرور له قم غير مطرود
نحن الشهود وخفق العود خاطبنا * نزوّج ابن سحاب بنت عنقود « 2 »
وقوله في غلام كان يحبّه استوحش لميله إلى غلام آخر اسمه إقبال : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر ، 1 / 131 . ( 2 ) يريد بذلك الزواج خلط الماء بالخمرة .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 300 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام