ومنهم :
13 - أبو الحسن علي بن الحسن اللحام « 1 »
هجّاء يرمي الأعراض كالأغراض ويقصّ من فكّيه بمقراض ، ويعبث بالأشلاء الصحيحة دون الألحاظ المراض . أكل لحوم الأحياء بلسانه وهو لحمة وسدى ، وألحم في سبّ الناس فبئس السّدى وبئست اللّحمة . وقسا قلبه على الأبرياء فلم تثنه رقّة ، ولا أخذته رحمة كأنّ في فؤاده إحنة حرّى ، أو في فمه مرّة صفراء فما تخرج له كلمة إلّا مرّة ، ولا تدخل له حسنة إلّا على سبيئة لها ضرّة ، ولا تقع من يده تمرة إلّا معها جمرة مضرّة . من ذلك قوله :
[ الكامل ]
يا سائلي عن جعفر عهدي به * رطب العجان وكفّه كالجلمد « 2 »
كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ندي « 3 »
وقوله : [ مجزوء الرمل ]
تكذب الكذبة جهلا * ثمّ تنساها قريبا « 4 »
كن ذكورا يا أبا يحيى * إذا كنت كذوبا
وقوله : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) علي بن الحسن اللحام من شعراء بخارى الطارئين عليها ، أصله من حرّان ولذلك يقال له الحرّاني استفرغ جلّ شعره في الهجاء فلم يسلم أحد من ( الكبراء والوزراء والرؤوساء من هجائه ) على حدّ قول الثعالبي ، وكان بالإضافة إلى ذلك غزير الحفظ ، حسن المحاضرة ، سائر الذكر . وقد لحظ المؤلف هنا هذا الجانب فيه ، وهو الهجاء فبرّزه في الترجمة . تنظر يتيمة الدهر ، 4 / 116 ، وما بعدها .
( 2 ) يتيمة الدهر ، 4 / 119 .
( 3 ) البيت الثاني للنابغة الذبياني ، والغريب أنّ الثعالبي يقدّم للبيتين بقوله : ( وقال وأبدع في تضمين هجائه بيتا للنابغة في وصف الأقحوان ) ، فقد استلّه من سياقه ، ووضعه في سياق آخر هو بعيد عنه .
( 4 ) يتيمة الدهر ، 4 / 122 .