يستحليها المترنّم في نطقه ، لا تتعسّف طريقا ، ولا يكلف السامع استخراجا سحيقا ، وهذه عبقة من مسكه ، وتعليقة من سبكه ، ومعيار يأتيك بصّحة محكه ، وخطفة تلوح لك ببرقه ، وقطعة تبوح إليك بما أبقينا من حقّه ، من ذلك قوله : [ الرجز ]
وروضة راضية عن الدّيم * وطأتها بناظري دون القدم « 1 »
وصنتها صوني بالشكر النّعم وقوله : [ مجزوء الكامل ]
قالوا : بكيت دما فقل * ت : مسحت من خدّي خلوقا « 2 »
أبصرت لؤلؤ ثغره * فنثرت من جفني عقيقا
لولا التمسّك بالهوى * لظللت في دمعي غريقا « 3 »
وقوله : [ مجزوء الكامل ]
قمر كأنّ قوامه * من قدّ غصن مسترقّ « 4 »
وكأنّما اصطبح ال * ربيع بوجنتيه واغتبق
وكأنّما قلم الزمر * رد فوق عارضه مشق
وقوله : [ المتقارب ]
سقاني بعينيه كأس الهوى * وثنىّ وثلّث بالحاجب « 5 »
كأنّ العذار على خدّه * فذلك من مشقة الكاتب
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر ، 1 / 133 .
( 2 ) المصدر السابق ، 1 / 133 .
( 3 ) في اليتيمة : ( لحملت ) بدل ( لظللت ) .
( 4 ) يتيمة الدهر ، 1 / 133 - 134 .
( 5 ) المصدر السابق ، 1 / 134 .