تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
لمولانا هذا الإحسان العلوي الذي جاد بالنجم زهرا ، والجود الروضي الذي ملأ العيون حسنا وملأ الصدور درا ، وأدام الله أيامه التي تسبق فيها الغرائب ، وتستبق إلى مكارمها الرغائب ، بمنه وكرمه . ومن ذلك جواب كتبه إليه أيضا ، وقد أهدى إليه رخاما ملونا : وينهي وصول الرخام الملون الذي فتح به عين هذه الدار المكونة ، وأهدى إلى روضها الذاوي أزهاره الملونة ، ولا غرو فإن العيون توقظها الشموس بالأشعة من المنام ، والأزهار توجد بالرياض من جود الغمام ، ولو لم يكن كرم مولانا سحابا ، لما جاد بألوان قوس قزح ، ولو لم يكن علوه كالشمس لما انبعثت عنه أنوار تلهب شعاعها في هذه الدار وقدح ، وتحاشى المملوك تشبيه ذلك بالزهر ، فإن هذا أبدا يانع ، وذلك يؤول إلى الذبول ، أو التمثيل بالأشعة ، فإن هذا أبدا مشرق ، وذاك بذهاب سره يحول ويزول ؛ وهذه معجزة كرم لمولانا ، فإن ريش الطاووس صار له جلمدا ، وقوس السحاب تجسّد له على طول المدى ، فلو ناظره مباه بمحاسنه لكان له الفخر ، ولو حاولت المياه أن تبليه لما بالى بما لها عليه من الزخر ، ولو أجرت دموعها عليه لما لابتك ، فما كل باك خنساء ، ولا كل جماد صخر ، ولو رأته العيون لسبحت الألسن من راح له صانعا ، ولو أراد بليغ أن يقوم بحقه وصفا لوجده مانعا ، والله يشكر لمولانا هذا الإحسان المديد الوافر ، والفضل الأفضلي الذي أنبت في الروض أزاهر . ومن ذلك مقامة أنشأها في الحريق الذي اتفق بدمشق ، سنة أربعين وسبعمئة ، وسماها « رشف الرحيق في وصف الحريق » وهي : حكى شعلة بن أبي لهب عن أبي الزناد شهاب ، أنه قال : لم تزل أذني متشنفة بأوصاف دمشق ، متلذذة بماء الأقلام في ذكر محاسنها من التعليق
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 485 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام