تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
تدب حولنا وتدرج ، ونخص قوادمها بالثناء والمدح ، فهي تدخل إلينا وتخرج ، فليأخذ الجناب العالي حظه من هذه البشرى ، التي جادت بالمن والمنح ، وانهلت أياديها المغدقة بالسح والسفح ، وليتلقاها بشكر يضيء به في الدجى أديم الأفق ، ويتخذها عقدا يحيط منه بالعنق إلى النطق ، وليتقدم الجناب العالي بأن لا يحرك الميزان في هذه البشرى بالجباية لسانه ، وليعط كل عامل في بلادنا بذلك أمانه ، وليعمل بمقتضى هذا المرسوم حتى لا يرى في إسقاط الجباية خيانة ؛ والله تعالى يديم الجناب العالي لقص الأنباء الحسنة عليه ، ويمتعه بجلاء عرائس التهاني والأفراح لديه ، بمنه وكرمه . ومن ذلك جواب كتبه عن النائب بالشام ، إلى الملك الأفضل صاحب حماة ، وقد أرسل مشمشا كافوريا : لا زال إحسانه كالعلم المشهور ، وجوده المنظوم يهدي من الثمرات ما هو كاللؤلؤ المنثور ، وبره يتحف بما هو كالشهد في الطعم واللون ، وكالنجم في الشكل والنور ، وكرمه يتضوع نشرا ، وكيف لا وقد جاد بما ينسب إلى الكافور ؛ وينهي ورود المشرفة العالية قرين ما أنعم به مولانا من المشمش الكافوري ، فوقف عليها وقابل إحسانه بشكر يشرق نورا ، وثناء يدير على الأسماع كأسا كان مزاجها كافورا ، وواجه جوده بحمد يتلوه منه وجه الروض بمنثوره ، وتجد الألسنة لمنظومه لذة تنسي الأسماع ما قاله أبو الطيب في كافوره ، ومتع ناظره بتلك الكواكب التي اتسقت من العلب في أفلاك ، وتنسّقت كالدرر وما لها غير حسن الرصف أسلاك ، وتأملها وهي كرات بلور اكتنفها الأصيل والشفق ، وركبت حين ملأت الصدور طبقا عن طبق ، فأكرم بها هدية كانت بحلل الأشجار أزرارا ، ولجنات الأوراق نارا ؛ كيف مكنت فروعها يد قاطفها من السلب ؟ وكيف أقبلت في حلة الروع والوجل وهي طيبة القلب ؟ كأنها لم تكن لقسي الغصون بنادق ، ولا في رقع الأوراق بنادق ، فالله يشكر