يدي المقام الشريف ؛ وكان عندي موضع الثقة ، وقدمته لأهليته ، ثم بعد أن رفعت ذلك الشعار ، وخلعت ذاك الرداء المعار ، وقلت : الموت ولا العار ، لبث قليلا ثم تبعته عوادي الضراء ، وروعته في وسط السراء ، ثم كان في صفد بين قومه إلا أنه لا يجد قوت يومه ، وبقي حيا ميتا ، لا يملك بيتا ، ثم انفرجت حلقة ضائقته ، وعادت لوامع شارقته ، وفسح له في سكنى دمشق ، فعاد إلى صدور مجالسها ، ثم كتب في ديوان الإنشاء بها ، وحل مفاخر رتبها ، فتبلل عودها بأندائه ، وأشرقت سعودها باستظهاره على أعدائه ، ثم طلب إلى مصر ووقع بالدست ، وهو الآن جمال الأوان ، وكمال الديوان ، وبيده الأزمة ، وإليه الأمور المهمة ، وفضله يستحق التتمة .
* ومن نثره قوله في ورقة كتبها إلى والدي : وينهي أن إحسان مولانا وصل إلى ذلك الفقير الصالح ، الذي من قرية نين ، وهي قرية المملوك التي أخرجته ، وإنما خدمته للبيت العمري هي التي خرجته ، وإلى طبقات الناس درجته ، وقد بقي يعوزه كتاب كريم إلى مشدّ صفد ، نظرا لكتاب الكريم الذي صار في يده إلى نائبها ، والمملوك يسأل الصدقة عليه بالمطلوب ، وأن يكون كتابا حسنا يعيره مولانا سماحة كرمه وقلمه ، ويلحفه جناح جاهه وكلمه ، صدقة على المملوك دونه ، ويدا يقبلها ويقبّلها ممتنة غير ممنونة ، والوحي الوحي ، وقد ضجر المملوك وهو استحى ؛ والله يرفع درجة مولانا ، حتى يكون على الكواكب مستفتحا ، ولنظره في حديقة المجرة منزّها ، وبعرف نرجسها مترنحا .
ومنه قوله في تهنئة بعود الركاب السلطاني من الحج : وجمع الحجيج في سنتهم الواحدة بين حجتين ، وكتب لمناسكهم بيمنه أجر مصلي القبلتين ، وتمّ لتوجههم بأنواره الهدى والنور ، وحصلوا من صفقته
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 470
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٤٧٠