تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الكفار ، وكم من حلقة انفضت ، وكم من عين بيضاء اسودت ، وعين سوداء ابيضت ، وكم من لجام دخل فيه لسان النّار فلاكه ، وكم من بحر سرج رمى عليه اللهب شبكه فأكل أسماكه ، وبقي المملوك كلما دار إلى دار سبقه إليها المقدار ، أو أشار إلى دكان تداعت منها الأركان ، هذا والصاغة تعوذ عين ذهبها من عين لهبها ، والمئذنة ترجف فرائص تختها من مصرع أختها ؛ وتدارك الله الحال بلطفه ، ومن بإطفاء ذلك الحريق ، ولولا منّه لم نطقه ولم نطفه ؛ ولم تقتصر الحال على هذين الحريقين ، بل تتابع بعدهما لهما أمثال ، وما يشك المملوك في صدق ما أشار إليه مولانا من تلك الحكايات ، وضربه من الأمثال ، فإنه ما يسعر هذه النار إلا عدوّ أزرق ، ومن أحرق قلبه بحريق جانب من معبده فلا غرو إذا أحرق . ومنه قوله : [ الكامل ]
يا سادة نزحوا دموعي عندما * نزحوا وعهدي منذ ذلك عام
أو ما وجدتم ريّ دمعي عندما * وافاكم من ناظريّ غمام
« 1 »
كيف اعتقدتم سلوتي عن ذكركم * أيطيب إلا بالكمال كلام
ها أنتم في ناظري ما دمت يق * ظانا وتجلوكم لي الأحلام
أشجى فراقكم دمشق فغصنها * قلق إذا ناحت عليه حمام
ونزلتم الشهباء فاختالت لأن * علمت بأن النازلين كرام
طابت بكم ويطيب كلّ حمى غدا * يعزى لإبراهيم فيه مقام
وينهي ورود مثاله الكريم ، بعد أن وجد عن بعد ريحه ، وشام برقه العالي ، قبل أن يأتي قميصه بالبشرى الصريحة ، وأحسن الخاطر بسروره الزائر ، وإن كان ما كل روايات الخواطر صحيحة
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ : هذا مِنْ فَضْلِ
هامش
( 1 ) في الأصل : . . . ريّ دموعي عندماX. وبهذا ينكسر الوزن .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 464 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام