استقر فقصد دمشق ، ثم أتى القدس الشريف واستوطنه ، واتخذ المسجد الأقصى موطنه ، ورأيته به بين علوم ينشر جناحها ، وتعبدات يضيء في حندس الليل صباحها .
* ومن نثره قوله من رقعة كتبها إلي ، قال فيها : وكتب المملوك في يوم توقدت جمرته ، وطالت في نهار القيظ حجوله وغرته ، وناره على الأكباد موقدة ، لو لم يكن إلا لأن المملوك فارق سيده ، ونسيم المملوك سموم ، وشربه يحموم ، وحشاه تكاد تذوب ، وجفنة كراه في نهاره وليله مسلوب ، وهيهات
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
« 1 » .
فكتب عنها إليه جوابا منه : وكتبتها واليوم قد طار في أفقه جناح الشعاع ، وأوهم الصبا وغر برقه اللماع ، وصر الجندب في نواحيه ، وسكت الطير بعد تلاحيه ، وغرق في آله الليل ، وعرف بسواده في كف ماحيه ، والشمس في كبد السماء ترمي بشرر كالقصر ، والأصيل قد آلى أن لا يميد ولا يجنح للعصر .
ومن نثره - أعني السماني - قوله : وينهي أنه بلغه وفاة الولد ، وأن الله نقله إليه ولم يعلق بشيء من الذنوب ، وجعله ذخيرة وفرطا لمولانا ، يوم يجازى كل امرئ بما قدم من سالف العمل المحسوب ، فلقد جرّع الأحشاء صابه ، وجرح القلب ساعة التفريق مصابه ، وقطع الأكباد فقده ، وأورث الأحزان بعده ، فياله من قرة عين أورثها القدر قذى الأجفان ، وغصن سؤدد اقتطفه قبل الإزهار يد الأحزان ، وهلال حسن اعتور نوره
هامش
( 1 ) سورة الحج : 73 .