تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الديار « 1 » ، ولولا ما يعلمه من التصدي لمهمات الإسلام ، لما نابت في قصد لقائه الأقلام ؛ والله تعالى يقدمه قدوم البدر بروج سعوده ، ويديم في المعالي سموه إلى الغاية التي لا مزيد على غايتها في صعوده . * ومن شعره قوله ، [ الطويل ]
بكيت بدمع فاق دمع الغمائم * وناحت لنوحي ساجعات الحمائم
على جيرة جار الزمان لفقدهم * ومن بعدهم جاورت غير ملائم
مضت لي بهم أيام أنس حميدة * نعمت بها دهرا كأحلام نائم
وإني بأرض الشام أشتاق أرضهم * إذا لمع برق لاح منها لشائم
فلله أيام الصبا حيث لا نرى * وقارا لنا إلا بخلع العمائم
ومنه قوله « 2 » : [ الطويل ]
وكم سرحة لي في الربى زمن الصبا * أشاهد مرأى حسنها متمليا
ويسكرني عرف الشذا من نسيمها * فأقضي هوى من طيبه حتف أنفيا
وأسأل فيها مبسم الروض قبلة * فيبرز من أكمامه لي أيديا
فلله روض زرته متنزها * فأبدى لعيني حسن مرأى بلاريا
غدا الغصن فيه راقصا ونسيمه * يكر على من زاره متعديا
ترجلت الأشجار والماء خر إذ * نسيم الصبا أضحى [ به ] متمشيا
تغنت لديه الورق والغصن راقص * فيعرق وجه الأرض من كثرة الحيا
وهذه أبيات لله من سمع مثلها ! لو حصلت لابن خاقان لجعلها واسطة
هامش
( 1 ) من قول إسحاق الموصلي : [ معجم الأدباء 2 / 605 ]وأبرج ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار( 2 ) الوافي بالوفيات 22 / 37 وفوات الوفيات 3 / 83 .