القلم الذي كم أعان من هو قارئ للحروف ، ومن هو لصنوف الضيوف قاري ، وهو الراكع الساجد في ملازمة الخمس طاعة للباري ، شق لسانه فنطق ، وأنار صباحه وعليه جلابيب الغسق ، ثم خضع له السيف ، وزاره معنى تخيله لما مد ، وهكذا في الظلام زور الطيف ، ولم يزل يعظم ويتسوّد ، ويحكي الرمح فيتخطر ، والغصن فيتأود ، ويقيم فلا يقتات ، ويسافر فيتزود .
ومنه قوله :
فسارعوا إلى إنجاد من نازله العدو من إخوانكم المسلمين
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
« 1 »
وامضوا عليهم بقدمكم وإقدامكم ، وانصروا الله بجهادكم واجتهادكم ، فإنكم
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
« 2 » وكتاب الله أولى ما عمل به العاملون ، قال الله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 3 » .
ومنه قوله : قد تجردوا عن العلائق ، واشتغلوا بخدمة المخلوق « 4 » عن الخلائق ، وبرئوا من التكلف ، وزهدوا في عرض الدنيا ، فهم من الذين تعرفهم بسيماهم و
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
« 5 »
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 36 .
( 2 ) سورة محمد : 7 .
( 3 ) سورة التوبة : 41 .
( 4 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : بخدمة الخالق عن الخلائق .
( 5 ) سورة البقرة : 273 .