تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ومنه قوله يصف الكرة : وانتهى إلى حديث الرغبة في تلك اللعبة ، وهي الجارية التي لم تزل بالضرب دانية شاسعة ، مبتذلة من الطراد والإبعاد ، دائرة في أرض الله الواسعة ، فلم تزل أيدي الأيّدين ، وحملات المؤيدين ، خافضة لها رافعة ، تالية في مجال القتال إلى النجم ، فإذا وقعت الأرض تلا لها :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
« 1 » ، من الشجر الأخضر كونها ، وإذا سأل عنها سائل ، قيل
صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
« 2 » ، لا تزال الفوارس إليها كالجهاد بالجياد تتعادى ، وعليها مع المرافقة والمصادقة بالتنافس تتعادى ، تشبه الهامة الملقاة بين أرجل الجياد في الحرب ، ولا تزال هاربة من طالبيها لكثرة ما يقع فيها من الضرب ، تنفر من الأبطال نفور حمر مستنفرة فرت من قسورة « 3 » ، وتتواثب عليها الرجال تواثب الليوث الضاربة الضارية ، فكم لهم من الكرّة على تلك الكرة . ومنه قوله في توقيع رجل يعرف بالجمال إبراهيم : فليعمل بتقوى الله في هذه الأعمال ، آتيا فيها من حسن التأني كل ما يليق أن تشاهده العيون من الجمال ، وهو أدرى بما يعتمده ، إذ هو الصدر الذي كل أحد بعلمه عليم ، والرئيس الذي لا يخفى بين الرؤساء ، وهل يخفى مقام إبراهيم ؟ ومنه قوله من كتاب كتبه : يقبل اليد ، لا زالت بمننها مواسية ، ولكلوم القلوب بطب كلامها آسية ،
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 1 . ( 2 ) سورة البقرة : 69 . ( 3 ) من قوله تعالى :كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ[ المدثر : 50 ، 51 ]