تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ولعهود محبيها على ممر الأيام ، وإن نسيها من نسيها ، : غير ناسية ، وينهي ورود الكتاب الكريم ، فتسلى عن كل من حجبه النوى ، وتملى بنضارته ومحاسنه عن وجه بالجفاء قد جف ، وعصر بالذم قد ذوى ، وعلم الإشارة العالية إلى أمر الحبيب النازح ، والذي جد في الصد وكان غير مازح ، وإنه استدل من كلام المملوك على شدة موجدته لبعده ، وعدم صبره عن استجلاء وجهه ، واعتناق قده ، ودعا بعودة ذلك الغائب قبل أن يذوي عوده ، ورجوعه قبل أن تنطفئ بطلوع الذقن سعوده ، وقد تحقق تفضله ، وهو نعم من أمّه الشاكى وأمّله « 1 » : [ الطويل ]
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة * يواسيك أو يسليك أو يتوجع
ومنه قوله في كتاب إلى قاضي القضاة إمام الدين القزويني « 2 » : أدام الله الأنس بقرب الجناب العالي القضائي الإمامي ، وجعله للمتقين إماما ، ورأيه للصواب زماما ، ولقّاه بمنّه حيث يحل تحية وسلاما ؛ ورد المشرف الكريم الذي تلقاه بقلبه قبل يده ، وحل منه بمحل روحه من جسده ، وناظره من أسوده ، وسر بما تضمنه من أخبار قربه ، وبما دل عليه من فنون فضله الذي المملوك منه على بينه من ربه ، ويحقق الإشارة الكريمة في تعويض قضاء القضاة إلى نظره الكريم ، وحصول التعويل في ذلك على مقامه الذي يتشرف به كل عظيم ، ولقد نال هذا المنصب من جلالة قدره ما سر به واغتبط ، وتحقق بمصيره إليه أنه على الخبير به سقط ، ووصل التقليد الشريف ، وقبل وقوبل بالامتثال ، وحصل السرور به وعم ، وكمل به هناء القلوب وتم ، وعرض له من الارتياح إلى لقائه ، ما سلبه القرار ، وعظم به الشوق عنده أعظم ما يكون ، إذا دنت الديار من
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في المستطرف 1 / 123 . ( 2 ) القاضي إمام الدين ، أبو المعالي ، عمر بن عبد الرحمن بن عمر ، القزويني الشافعي ، كان جميل الاخلاق ، كثير الإحسان ؛ توفي بالقاهرة سنة 699 ه . ( البداية والنهاية 17 / 732 ) .