تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
حليها التي فصلت ، وأنه ادعى لنا بهذه النسبة التي تثنت بالقبول أحكامها ، وتقضى بانتساج الأواصر حكامها ، وقد علم بذلك جميعه ، وأفضنا في شكره ، وأفضينا إلى غاية الثناء الجميل عند ذكره ، وسررنا ببلوغ الوطر وحصول الظفر ، وتفاءلنا أنه كذلك ينزل على حكم سيوفنا كل من كفر ، وقابلنا ذلك بوجه القبول المبتهج ، وأمضينا حكم هذا الانتماء الملتحم والانتساب الممتزج ، ومن أولى منه بهذا الفخر الذي انتضمت عقوده ، وتقابلت في أفق مجده سعوده ؛ فليأخذ حظه من بشرى هذا القبول وبشره ، حبرة خبره الذي يتضوع الوجود بنشره ، والله تعالى يجعل مطالبه مقرونة بالنجاح ، قادمة إليه بأنباء السعود على أوثق قوادم وأثبت جناح . ومنه قوله في النيل : وأجرى الخلق على عوائد كرمه ، وأجرى لهم بقدرته من حجب الغيب مواد نعمه ، وأعلى لديهم موارد نيلهم ، حتى ما كان يشرب معروق ساقه من نيلهم بتناول الماء بفمه ، وأمر البحر فأقبل بالفرج القريب من الأمد البعيد ، وأذن له في الرفع عن محله ، فسجد على الترب شكرا وتيمم الصعيد ، وإن لم يبق به الآن على وجه الأرض صعيد ، وأقبل بعد تقصير عامه الماضي بوجه عليه حمرة الخجل ، وعزم سبق سيفه إلى المحل العذل بالأجل ، وحزم أدرك الجدب موجه قبل أن يقول سآوي إلى جبل ، واستظهار على كل ما علا من الأرض حتى إن الهرمين باتا منه على وجل ، ومهد الأرض التي كانت ترقبه فهوّلها المنظر على الحقيقة ، ووطئ بطن الثرى فنتج الخصب بينهما ، وذبح المحل في العقيقة ، وتجعد على الآكام فخيل للعيون أنها تسيل ، وشيب مفارق الثرى ببياض زبده ، وعادة بياض الشيب أن يخضب بورق النيل ، فيستقبل نعم الله التي سيسم الأرض وسمها ،