تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
مذ تشبه به هلال الأفق لم يجسر نسر السماء الطائر أن يلوح ، منبئة عن فتكات اهتمام ، لا ذو الجناح أمامه بناج ، ولا يسلم منه مثار الوحش الجموح ، مطرزة حلة الظلام برداء شفق ، نشره في الأفق من صوب صابية دم الطير المسفوح ، صدرت هذه المكاتبة تتلقى بالقبول وجه قصده الجميل ، وتقابل سعد طائره الميمون بواجب الود الجليل ، ويثني على عزمه الذي ما برح يسري في بردة اليمن إلى رواتبه كل فخار ، ويثني أعنة الثناء إلى هممه التي استخارت التوفيق في الادعاء إلى قديم مجدنا الذي تتشرف به الأقدار ، فجاد وتشكر سداد مقصده الذي لا يخفي مواقع إصابته الليل ، واشتداد ساعده الذي أسبل الجناح على رجل حامله في الأفق إسبال الذيل ، معلمة أن مكاتبته الكريمة وردت منبئة عن طروقه مظان الاسترواح ، وسراه إلى مواطن النجح التي يحمد فيها عند الصباح ، في رفقة من أولياء دولتنا ، ما فيهم إلا من حسبه في الولاء صميم ، وحديث مجده في إصابة مواقع الصواب في الخدمة قديم ، مرهفا عزمة ما رأى نجوم أهلتها النسر الطائر إلا أصبح كأخيه واقعا ، ولا نهضت إلى باسط جناح تهينه في أفق السماء إلا خرّ بين يديه متواضعا ، وأن السعد هيأ له مقاما يستنزل فيه عظيم الطير من عواصم الأفق ، وتسلك فيه رسل قوسه إلى أرواح ذوات الجناح المحلقة في الفضاء أقرب الطرق ، وأنه حين مرّ به من اللغالغ صفّ قد أوثق بعضه القدر ، وأوثق أوله بدرة عزمه ، والبدر لمن بدر ، أرسل أعزه الله عن كبد القوس ابنها فأنت ، وخطب إلى نفس تلك العصبة من الطير نفسها فما ضنت ، وصرع لغلغة مليحة مليحة ، فأصابها في أقوى قوادمها إصابة صحيحة صريحة ، فأهوت إلى بين يديه من مكامن مكانها ، وحملها القديم الذي أشار إليه رافعا بالقسم بعلي لشأنها فتمنى كل تم « 1 » لو حصل كما حصلت ، وود كل صوغ « 1 » لو صيغت عيونه في جملة
هامش
( 1 ) أسماء طيور مضى التعريف بها في النص السابق .