تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فصوب الثالث عشر إليه بندقه ، فقطع لحيه وعنقه ، فوقع كالصرح الممرد أو الطراف الممدد . وأتبعه عناز « 1 » أصبح في اللون ضده ، وفي الشكل نده ، كأنه ليل ضم الصبح إلى صدره ، أو انطوى على هالة بدره : [ البسيط ]
تراه في الجو عند الصبح حين بدا * مسود أجنحة مبيض حيزوم
كأسود حبشي عام في نهر * وضم في صدره طفلا من الروم
فنهض تمام القوم إلى التتمة ، وأسفرت عن نجاح الجماعة تلك الليلة المدلهمة ، وغدا ذلك الطير الواجب واجبا ، وكمل به العدد قبل أن تطلع الشمس عينا أو تبرز حاجبا ، فيالها ليلة حصرنا بها الصوادح في الفضاء المتسع ، ولقيت فيها الطير ما طارت به من قبل على كل شمل مجتمع ، وأصبحت أشلاؤها على وجه الأرض كفرائد خانها النظام ، أو شرب كأن رقابهم من اللين لم يخلق لهن عظام ، وأصبحنا مثنين على مقامنا ، منثنين بالظفر إلى مستقرنا ومقامنا ، داعين المولى جهدنا ، مدّعين له قبلنا أوردّنا ، حاملين ما صرعنا إلى بين يديه ، عاملين على الشرف بخدمه والانتماء إليه : [ الطويل ]
فأنت الذي لم يلف من لا يودّه * ويدعو له في السر أو ندّعي له
فإن كان رمي أنت توضح طرقه * وإن كان جيش أنت تحمي رعيله
والله تعالى يجعل الآمال منوطة به وقد فعل ، ويجعله كهفا للأولياء وقد جعل . ومنه قوله مما كتبه جوابا عمن قيل من ادعى إليه في البندق : ولا زالت قدمة فضله مذهبة الفواتح بالفتوح ، منبضة بالنجوم عن قوس عزم ،
هامش
( 1 ) العناز : العقاب الأنثى . ( القاموس ) . ولم يذكر في حياة الحيوان .