تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ومنه قوله يبشر بركوب السلطان بعد تقطر كان حصل له عن جواده : ولا زال مبشرا من النصر بما يقر عين الهدى ، ويكمد قلوب العدى ، وينذر أهل الكفر من ركوبنا اليوم بطلائع ركابنا عليهم غدا ، ويسر حزب الإيمان من أخبار موكبنا الشريف بيوم كفر الدهر ذنب إساءته بالأمس وافتدى . صدرت تخصه ببشرى عمت بشائرها ، وسرت بالمسرات الكاملة بوادرها ، وتأرجت الأرجاء ، فلولا أمانة الكتب لقيل : تمت بأسرار السرور ضمائرها ، وطارت بها محلقات التهاني في الوجود ، ووجب بسببها وجوب سجود الشكر على كل مؤمن يتعبد عند تجدد النعمة بفرض السجود ، وذلك أنه قد علم ما كان حصل من تأخر ركوبنا هذه الأيام ، بسبب ما كان حصل من التقطر الذي كانت عاقبته بحمد الله مأمونة ، وكبوة الجواد بحسن المآل فيه ميمونة « 1 » ، بما ألفنا من عوائد تأييد الله وعونه مضمونة ، وكان تأخر الركوب في تلك المدة اللطيفة لموافقة آراء الحكماء في خدمة المزاج ، وملاطفة العلاج ، وقد منّ الله سبحانه وتعالى في كمال الصحة ، وشمول العافية ، وزوال البأس
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 2 » ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ، وسطرناها مبشرة بركوبنا الذي خضعت له أعناق الكفر والشقاق ، وسارت به ركائب البشائر ونجائب التهاني في الآفاق ، وضاقت به فجاج الأرض بأولياء الطاعة ، فلولا سلوكهم آداب الخدمة في الترجل بين أيدينا زلزل ركض خيلهم بمصر أطراف العراق ، فكان ركوبنا في موكبنا المنصور يوم كذا ، وكان يوما مشهودا ، ووقتا من مواسم الزمن معدودا ، ربت فيه النعم على الحصر ، ورفل به الدين في حلل التأييد والنصر ، وسرى إلى أرواح العدى رعبه ، وعزّ به في كل أفق دين الإسلام وحزبه ، وتحقق به
هامش
( 1 ) في الأصل : ميمونة فيه . ( 2 ) سورة إبراهيم : 34 والنحل : 18 .