تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
العدو الذي أملى له أن حركته حركة الذبيح ، وجمعه الذي ألفه الشيطان بغروره للتكسير لا للتصحيح ، وتضاعف شوقه إلى الجناب العالي في ذلك الموكب الذي أخذ فيه الأولياء من المسرة بأوفى القسم وأوفر النعم ، ورفلوا فيه في مطارف الحبور ، واتخذوه بينهم عيدا سموه عيد السرور ، وقد عجلنا بإعلامه بذلك لعلمنا بمحبته الصادقة ، وموالاته التي هي بمحض الصفاء ناطقة ، ولأنّا نعلم مضاعفة سروره بها ، وأدائه نذور الشكر بسببها ، فليسر الأولياء بإشاعتها ، وتتقدم بضرب البشائر في وقتها وساعتها ؛ والله تعالى يضاعف إقباله ، ويبلغه من النعم أمنيته وآماله . ومنه قوله في تقليد لنائب البيرة « 1 » بالاستمرار : وعلم العدو أنه الندب الذي كثرت في سبيل الله أيامه ، وما قصده العدو إلا وتمنى الذهاب ، وحث للهرب الركاب ، وقنع من الغنيمة بالإياب ، وولى جمعهم الأدبار ، ولم يعد إلى أهلهم سوى الأخبار ، وما أقدموا عليه إلا وقد جعل الرعب من بين أيديهم سدا ، ومن خلفهم سدا ، فهم لا يبصرون ، وما قاتلوه بعد ما قابلوه إلا أن الله طمس على قلوبهم ، وإخوانهم يمدونهم في الغيّ ثم لا يقصرون ، وكم أرسلوا في أيامه إلى الثغر السوابق ، فضرب بينهم بسور ، وطارت إليهم من كنانة بأسه حمام الحمام بأجنحة النسور ، وسرت سراياه في بلاد العدو فسبقها الرعب إليهم ، وأحاط النهب بما لديهم ، واستولى عليهم الذعر حتى صاروا يحسبون كل صيحة عليهم ، واطلع على خفايا أحوالهم ، فما أجمعوا أمرا إلا وعلموا به إذ يأتمرون ، ولا مكروا مكرا إلا أظهره الله عليهم ، والله أعلم بما يمكرون . وكان فلان هو الذي ما شام معه العدو بارقة ثغر إلا وأمطرتهم « 2 » من الوبال
هامش
( 1 ) البيرة : بلد قرب سميساط ، بين حلب والثغور الرومية ؛ وهي قلعة حصينة . ( معجم البلدان 1 / 526 ) . ( 2 ) كذا ، والصواب : وأمطرهم .