الممالك دررا ، من تقاليد لو شيدت العماد لماماد ، أو حبا بفضلها الفاضل لأنطق الجماد ، أو أثرت ابن الأثير لاستغنى مما يثير ، أو بنى على أبكارها ابن بنان لما ضم له على قلم بنان ، أو خلّت شيئا لابن الخلال ، لتاه بكرم الخلال ، أو خصت ابن أبي الخصال بخصلة لطال بها وصال ، وكسر على النصال النصال ، إلى نظم وطئ بأخمصه الطائيين ، وأفنى بخلود الذكر مدة الخالديين ، بما أهدي إليه وترك الكندي مضللا ، وخلى العزيز في قومه ابن أبي سلمى مذللا ، حتى لو وسم عبيد بولائه في القريض لما قال : حال الجريض « 1 » ، فأما في توليد المعاني ففات ابني هاني « 2 » ، ونهض جده وسقط صريع الغواني ؛ فمن نسيب نسي به القديم ، وغزل ذكر به كل غزال ورئم كل ريم ، ورثاء أسكت النائحتين الديلمي وذا النسب الصميم « 3 » ، وتشبيه ثلّث الملكين ابن المعتز [ و ] تميم « 4 » ، إلى تباس « 5 » أرهب العسكري في « الصناعتين » ، وفلك جرض « 6 » الراغب والجاحظ في البراعتين ، وكان في كل منهما إماما ، وسح في كل منهما غماما ، بسجع كم غازل على أيكه حماما ، وأعطى الغواني على حلي ذماما ، وشق على لبة النهر أطواقا ، وأرخى على أنامل الغصون أكماما ؛ ثم ولي بدمشق صحابة ديوان الإنشاء ، وأطلع في الصباح نجوم العشاء .
وهو شيخي في الأدب ، وإن لم يكن لي أبا مثل أب ، لزمته منذ قدم دمشق حتى مات ، أقرأ عليه وأقرئ مما لديه ، ومن حواصله أنفقت وجمعت وفرقت ،
هامش
( 1 ) حال الجريض دون القريض : هذا مثل قاله عبيد بن الأبرص يوم مقتله . ( الأغاني 22 / 91 ) .
( 2 ) هما أبو نواس ، وابن هانئ الأندلسي .
( 3 ) مهيار الديلمي ، والشريف الرضي .
( 4 ) تميم بن المعز لدين الله الفاطمي .
( 5 ) كذا في الأصل . ولعل الصواب : إلى بيان .
( 6 ) في الأصل : حرص . وجرضه : خنقه . ( القاموس ) .