تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
* ومن نثره قوله : وبعد ، فإن أولى ما عظم في النفوس ، وازدانت به المحافل والطروس ، الشرع الشريف ، وبه زجر أهل الاجتراء والاجتراح ، وتحقن الدماء وتستباح ، ولهذا تعين أن لا يحل ذروته السنية ، ورتبته العلية ، إلا من انعقد الإجماع على أنه للولاية متعين ، وأن موجب استخلاصه واختصاصه للمباشرة بين ؛ ولما كان فلان هو العالم الذي ليس لفضله جاحد ، والفقيه الواحد الذي هو أشد على الشيطان من ألف عابد ، والذي عادل دم الشهداء مداده ، وماثل البحر الزاخر مدده في الفضائل واستمداده ، وباشر قضاء القضاة وقضاء العساكر المنصورة بالشام المحروس مدة متطاولة ، وشكرت مباشرته المنصبين ، وحكم بأهليته لما قامت البينة من خبره وخبره بشاهدين ، وبرأت من عيون الأعيان إحكام الأحكام ولا أثرة بعد عين ، وأبدع في تقريبه المسائل وتقريره وتحويره ، وتحيّل حتى قيل : هو في العلو والعلوم شريك القاضي شريك ، وبأنباء الشريعة المطهرة هو الخبير الذي ينبيك ؛ وبلغنا أنه في هذه المدة حصل له في أثناء البحث ما أزعجه وأحرجه ، وعن خلقه الرضي أخرجه ، وامتنع من الحكم أياما ، ولم يجر له في الأمور الشرعية لسانا ولا أقلاما ، فاقتضى اعتناؤنا بالشريعة المطهرة ، إشخاصه إلى بين أيدينا « 1 » ، واستعلام سبب ذلك يقينا ، وأن نصرح له بتجديد توليه تولية مناصبه ، وتأكيد رفعة يكف بها مناصبه . ومنه قوله : وينهي أن المشرف العالي ورد إليه فتنسم أرواح قربه ، وأوجد مسرات قلبه ، وأعدم مضرات كربه ، وأبهجه الكتاب بعبير رياه ، وألهجه الخطاب بتعبير رقياه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : وأشخاصه التي بين يدينا !