تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
النوم سلطان وخليفة ، وأنى بذلك مع خليفة الحبيب ، ويد الخلافة لا تطاولها يد ؟ والعيون في الصبا زورتها حقيقة ، ويمكن ألا توصف إلا بأنها ضعيفة ، فنقول : كم مثلي إنسان تطاول لاستزارة الطيف حتى طرق ؟ وكم خيال أتى على أعين الناس فجاء محمولا على الحدق ؟ وكم محب درأ عن النوم بشبهة تغميض الأجفان عن غير غمض حد القطع على السرق ؟ ثم يأخذ في طريقة غير هذه الطريقة ، ويرى الاكتفاء بالمجاز عن الحقيقة ، وإذا أقامت العين الحجة في تصويب استزارة الخيال يقول : ما هذه من الحجج التي تسمى وثيقة ، ويرى أن تمثل الشخص الشريف في الخاطر قد أغناه عن أنه يتقلد منه الكرى ، وكفاه أنه ينشد : [ الكامل ] سر الخيال بطيفه لما سرى ولم يحوجه حاشاه إلى أنه يزور له محضرا ، ولا أنه ينشد : أترى درى ذاك الرقيب بما جرى « 1 » اللهم إلا أن يورد مورد العين أنفع ما يدخر ، والعين الصافية ما برح عندها من الخيال الخبر ، وإذا كان القلب متولي الحرب مع الأشواق ، فكيف يشاحح الخيال على أنه متولي النظر ؟ فحينئذ يشتاق إلى الوسن ، ويمد له من الهدب الرسن ، ويزور ويستزير ، ويقصر ويتلو
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » ويذهب لأجل ذلك مذهب من يرى أنه يقدم على الأيام الليالي ، ويعظمها لأنه مظنة هجمة الخيال ، ويجعل جفونه أرض تلك النجمة التي تغلب عليها ، وما برحت تغلّب لها أرض الجبال ؛ وأما النيل فكم احتقره المملوك بالنسبة إلى كرم مولانا ونواله ، وتكرّه
هامش
( 1 ) هو عجز ذاك الصّدر . والشطران في الوافي . ( 2 ) سورة المائدة : 15 .