تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الأحلام ، بلى فإن المنى أحلام المستيقظ ، وهو به طول المدى حالم والناس نيام ، ولا ينكر الإخلال بالمكاتبة على نائم ، والقلم مرفوع عن النائم ، غير أن المملوك الظاهري أماته الشوق فانتبه ، بعد ما زاره بعينه ، وهو لا يتأول ولا سيما في أمر ما اشتبه ، وما كانت زيارته له إلا منافسة له بظنه أن المملوك علقت به سنة الكرى ، ومناقشة لطلبه زور الخيال حقيقة لما سرى ، لينفي الوسن عن نظره ، ثم ينصرف على أثره ، ولما سجدت له الأجفان ظن بها سنة فزارها منبها ، وما كان إلا ساهيا بمزاره عن خدمته ، فلا ينكر على جفنه السجود لما سها ، ولكم غلة للشوق أطفأ حرها بمزاره ، وأغلق به أشراك الأجفان خيفة من نفاره ، وعقله بحبائل جفنيه خشية أن تنزع يد اليقظة حبيبه من جنبيه ، وضمها على خياله ضم المحب للعناق يمينه على شماله ، ولكن ما فاز بالعناق إلا يد ويدان ، وعناق المملوك للطيف من فرط الوجد بأربعة أيد من الأجفان ، وإن لم تؤخذ هذه الدعوى منه بالتسليم وقيل : ما زاره بل استزاره فكر له في كل واد يهيم ، فبلى وحقه لقد صدق مرارا ؛ إن الكريم إذا لم يستزر زارا « 1 » ؛ وتالله لقد وافاه ووسده على حشاه ويمناه ، متشبثا بأذيال دجاه ، وفجأه فوجده على أبرح الوجد الذي عهده ، إلا أن ضيف الطيف ما اهتدى إلا بنار أشواقه ، وما سرى بل سار في ضياء من بارق دمعه ، وما يوري قدحا من سنابك براقه ، وتسور أسوار الجفون ، وخاض السيول من العيون ، كيف لا وهو يتحقق أن لقاءه المراد ، وإذا هو نام زاره طيف كرى في الرقاد . * فأجابه ابن عبد الظاهر « 2 » : [ السريع ]
في النوم واليقظة لي راتب * عليك في الحالين قررته
هامش
( 1 ) عجز بيت في العقد الفريد 6 / 212 والتذكرة الحمدونية 9 / 109 بلا نسبة ، تمامه :نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم * إن الكريم إذا لم يستزر زارا( 2 ) هما له ( لابن عبد الظاهر ) في المنهل الصافي 2 / 211 . والنص في الوافي بالوفيات 8 / 169