تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
زالت ثمرة العجلة الندامة ، وربما كانت الهلكة في العجلة ، وفي التؤدة السلامة ، وفي الثبات والأناة ما لا يحصر من أمر العواقب في سائر الحالات ؛ وأسرع السحب في الجهام ، وما الإقدام في كل أمر من الشجاعة ، ولا الثبات من الإحجام : [ البسيط ]
والحرب ترهب لكن الأناة لها * عند التأيّد أضعاف من الرهب
لا يا من الدهر بأس الجمر لامسه * وقد يروح سليما لامس اللهب
والتسرع خرق ، والأناة حلم ووقار ، والتثبت دليل القدرة من الله عز وجل مثبت القلوب والأبصار ، وفرق سبحانه وتعالى بين الشجرة الثابتة والشجرة التي ما لها من قرار . وما كان الثبات في شيء إلا زانه ، ولا التسرع في أمر إلا شانه ؛ ومع العجل الزلل ، ومع الزلل الخجل ، ومع الخجل الوجل ، ومع الوجل الخلل الجلل . وللثبات وثبات وأي وثبات ، وقليلا ما حصل النصر والظفر إلا بالكمين والبيات ؛ وقد حكم الصادر والوارد ، والمداني والشارد ، وأقر المعترف والجاحد ، واعترف الصديق والعدو والحاسد ، وسار في الأقطار والآفاق ، وبلغ من بمصر والشام والروم والعراق « 1 » : [ الطويل ]
وسار به من لا يسير مشمرا * وغنى به من لا يغني مغردا
ما حصل للإسلام والمسلمين من الانتفاع ، ولعدو الدنيا والدين من الوهن والضعف والاندفاع ، بثبات المقر العالي الجمالي ، كافل الممالك الشريفة الشامية ، أعز الله أنصاره ، ومقامه على المرج ، مع قوة الهرج وكثرة المرج ، وأنه قام بذلك للدين نصيرا ، وللملك ظهيرا ، وأخذ هو ومن أقام بخدمته من العساكر
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي ، في ديوانه 1 / 291 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 378 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام