تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ومنه قوله : وينهي أنه وردت عليه مشرفة شريفة ، وتحفة ثمنها على الأعناق ثقيلة ، وبمواقعها من القلوب خفيفة ، فقبلها المملوك ولثمها ، ونثر عليها درر قبله ونظمها ، ونقل معناها إلى قلبه فشف ، ونقد ذهبها الخالص وأعاذه من الصرف ، وانتهى إلي ما تضمنه من صدقات مولى ملك رقه ، وأتاه من الفضل فوق ما استحقه ، وأنزل له الكواكب فتناولها بلا مشقة ، وآوى إلى حمى حرمه ، وتغطي عن عين الخطب بستور نعمه ، ورأى فيه الأزاهر وشم شذاها ، والجواهر وضم إلى العقود حلاها ، وشكر هذه المنن ومن والاها ، وسبح لمن وهب من يحبه هذه البدائع وأتاها ، وعمل بما أمره به مولاه في أمر تلك الورقة ، وسدد سهمها إلى الغرض وفوقه ، وتحجب لها فأخلى الطريق وطرقه ، وعرضها في مجلس الوزارة الشريفة ونشر إستبرقه ، وبرز المرسوم بالكشف ، ويرجو أن يتكمل بالتوقيع ، ويكمل بالتأصيل والتفريع ، ثم يجهزه المملوك إلى خدمته الكريمة كما أمر ، وما أخر الجواب هذه المدة إلا ليجهزه معه ، فتعذر وما قدر . ومنه قوله : أول من عاودته عوائد فضلنا بمحابها ، وتلقته صدور عوارفنا برحابها ، ونقلت مكارمنا أطماعه من لامع سرابها إلى نافع شرابها ، من هاجر ولاءه إلى حرم دولتنا القاهرة ، وكان من أنصارها ، وبادر في هيجاء أعدائها ، فأغرقهم وأحرقهم بتيارها وبنارها ، وتشوقت المسامع إلى ما تشتهيه ، فكان ذكره الجميل من أعظم أسباب مسارها ؛ والفارع ذروة هذه الصفات ، القارع مروة هذه الصفاة ، المجلس الفلاني ، لأنه جامع محاسنها بمفرده ، والحامي لسرحها ببطش يده ، ورامي غرضها بصفاة مقصده ؛ حمى الأطراف وحاطها ، ورفع بهمة فعلق بالثريا مناطها ،