تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ووقف المملوك على ما في الكتاب المظفريّ ، ولائح الأمر أنّ المولى قد قلا مصر وجفاها ، وأنه خلّى الدّيار تستوحش ممن بناها : [ الوافر ]
فإن ترك العراق وساكنيه * فقد تمنى المليحة بالطّلاق
والمولى إذا حلّ في مكان ، نهضت عواثر جدوده ، وطلعت طوالع سعوده ، وكان بنفسه عسكرا ، وبذكره عديدا مستكثرا ، وجدّد من عزمه حديثا مذكّرا ، ولم يحتج معه إلى جيوش في ديوان ، ولا إلى سيوف في أجفان ، وقام بنفسه النّفيسة مقام الفئة ، وأقلق العدوّ في موطنه وحرّم عليه موطئه ، والخادم خادم أغراض الخلق في هذه الدّلالة ، ولسانه نائب ألسنتهم في هذه المقالة « 1 » : [ الطويل ]
[ فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ] * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
ومنه قوله رحمه الله : ورد على المملوك - أدام اللّه ورد السّعود على الجناب الملكيّ المظفريّ ، ولا زالت السّعود تصحبه ، والنّوب تخدمه ، والشّفاه تلثم ترابه ، والسعادة تستمطر سحابه ، والوفود تلتزم أبوابه ، والأيام تتهيب حجابه ، وتيجان الملوك تحفّ ركابه ، والأقدار تقرب آرابه ، والنّصر يغلب أحزابه - مواهب مولانا المسماة كتبا ، وآثار سحبه التي أنبتت من الأسطر عشبا ، ولحظت حظّه الحجريّ فأعجب وأعشب ، وإن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربّا ؛ لا برحت نعمة مولانا فوق شكر الشاكرين ، وكتبه راحة قلوب المنتظرين ، وعقلة عيون النّاظرين ، ووصل ما سيّر من الحمل إلى الخزانة على يد جامع ورفقته ، في وقت الحاجة الدّاعية ، والخلّة البادية ، والضّرورة المتمادية ، وأنفق في الحاشية والتّعدية ، وفرّق في أرباب المطالب والمطامع القريبة والمتعدية ، وتضاعف الشّكر لمن جمع هذا المال ووفّره ، ويسّره
هامش
( 1 ) البيت لنصيب بن رباح ، في ديوانه 59 . والزيادة منه .