تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فطنه - لكان كالغريب ، ولولا حياء المملوك من مصر لكان بشّرها وأهلها من قربه منهما بفرجهما القريب ، ولكن لا بد من عصبية لمصر ، فلا نفجؤها بمشيئة الله من ذكر يوم فراقه باليوم العصيب ، وآثار المولى على قلعة بلدها بمكان التيجان من الرّءوس ، وذكره بين أهلها من ناسك وخليع ، يفتح المصاحف ويدير الكؤوس . وكان ورود الركاب العالي الناصري نصره الله إليها في يوم كذا ، أحسن الله تقضيه ، والمرض قد أحسن الله في تقصيه ، والشفاء قد أنعم الله به على سلطاننا وعلى من يليه ، فيالها من نعمة لا عذر فيها للشكر إذا اعتذر ، ويا لها موهبة منّة منّ الله بها ، آمن الذي أمن بها وبهت الذي كفر ، وياله صفو لا كدر فيه ، وكلّ صافية لم تخل من كدر . ومنه قوله :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
« 1 » فسبحانه جلّت قدرته جلّاها ، وقد بلغت القلوب الحناجر ، وفرّجها وقد بلغت الدّموع المحاجر ، ومنّ بالسلطان على الخلق ، وأقامه ليعتمّ به إن شاء الله دين الحقّ ، فالمملوك يبشر مولانا - أدام الله له البشرى - بالعافية النّاصرية ، وقد سار المبشّر عنّي بكتبه كما يقول المقلّل والمكثر ، وقد سيّر المملوك كتابه الكريم لما فيه من زيادات ، ولما تضمنه من متجددات ، وعند مولانا له كتب كثيرة قد قضى منها الوطر ، وقد نزه فيها النّظر ، وقد وجب أن يردّ طيرها إلى وكرها ، وعرائسها إلى خدرها ؛ وأصدر المملوك هذه الخدمة ساعة سير السائر ، كما أن المكاتبة بما قبلها قد كانت أم الكبائر ؛ وغير ذلك فهو ينهي وصول كتاب مولانا ، ومطالعة مولانا النّاصرية بخطّه ، التي أنعم بتسييرها مفتوحة ، وأفاد المملوك كلّ فائدة ، بالوقوف عليها ، وقد سيرّها فكان وصولها من حسن الاتّفاق ، وكتابتها من سعادة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 187 .