وزمان مضى فما عرف الأو * ول إلا بما جناه الأخير
أين أيامنا بظلك والشم * ل جميع والعيش غض نضير
وحوشي المولى أن يكون عونا على قلبه ، وأن يرحل إثره الذي مذ سار سرّ به ، وأن ينسيه بأغباب الكتب ساعات قربه ، وأن يحوجه إلى إطلاق لسانه بما يصون السمع الكريم عنه من عتبه ؛ الأخ فلان مخصوص بسلام كما تفتحت عن الورد كمائمه ، وكما توضحت عن الفكر غمائمه : [ الطويل ]
إذا سار في ترب تعرّف [ تر ] بها * برياه والتفت عليه لطائمه
وقد تبع الخلق الكريم في الإغباب والجفوة ، وأعدت عزائمه قلبا فاستويا في الغلظة والقسوة « 1 » : [ من مجزوء الكامل ]
إن كنت أنت مفارقي * من أين لي في الناس أسوه
وهب أن المولى اشتغل - لا زال شغله بمساره ، وزمنه مقصور على أوطاره - فما الذي شغله عن خليله ، وأغفله عن تدارك غليله ؟ هذا وعلائقه قد تقطعت ، وعوائقه قد ارتفعت ، وروضة هواه قد صارت بعد الغضارة هشيما ، وعهوده عادت بعد الغضاضة رميما « 2 » : [ الخفيف ]
إن عهدا لو تعلمان ذميما * أن تناما عن مقلتي أو تنيما
وما أولى المولى أن يواصل بكتبه عبده ، ويجعل ذكره عقده ، ولا يقصيه ويألف بعده ، ويستبدل غيره بعده .
هامش
( 1 ) ليس في ديوان القاضي .
( 2 ) ديوان القاضي 499 ونهاية الأرب 8 / 22 .