ومنه قوله : والكتب من جهتها مرتقبة لذاتها ، لا لما فيها من طارئات الأحوال ومتجدداتها ، ويكفي خبر صحته من الأخبار ، فلينعم الماء بإطفاء النّار .
ومنه قوله : ووافى الأسطول الميمون في خمسين غرابا « 1 » ، طائرا من القلوع بأجنحته ، كاسرا بمخالب أسلحته ، فما وافى شملا إلا دعاه إلى الحين ، وحقق ما يعزى إلى الغراب من البين .
ومنه قوله : وكتبت هذه الخدمة ليلا ، والخاطر كالناظر كلاهما مشتمل بالظلام شعارا ودثارا ، والخطرات كالأنّجم في ليلة الأسى ، إن رامت الطريق فحيارى ، أو رامت المسير فأسارى .
ومنه قوله : إلى أن طوى اللّيل ملاءته ، ومدّ عليهم كلاءته ، فإنه دعيّ مأمنه ، وبينهم من مناسبة صحائفهم لسواده ، ولأن الليل يدعى كافرا فقد خبّأهم في فؤاده ، وخاف العدوّ تصريف العنان ، فكأنما في يده منه صلّ لادغ ، ورأى السيف وماء الموت يترقرق منه ، فروي دلاء من إناء فارغ .
ومنه قوله : فأمّا هذه الدّنيا فإنها دار الأكدار ، ومثار العثار ، لا تسمح بمودّة صاحب إلا
هامش
( 1 ) الغراب : نوع من السفن الحربية .