تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
للمسلمين أشواقا إلى الملك الناصر ، وذكرى بما ينفعه اللّه به من كل ذاكر ، وأخذ الناس في الترحّم على أول هذا البيت ، والدعاء للحاضر والآخر ، وليس إن شاء اللّه بآخر . ومنه : وسيدنا يتوصى بالدار بدمشق ، فقد خلت ، وإنما الناس نفوس الديار ، وسيدنا يحسن في كل قضية من بعد ، كما أحسن من قبل ، فهو الذي جعل بيني وبين الشام نسبا ، وأنشبني فيه إلى أن ادخرت عقارا ونشبا ، فعليه أن يرعاه ما أقناه ، وينفي الشوك عن طريق اليد إلى جناه ، والجار إلى هذا التاريخ ما اندفع جوره ، ولا أدرك غوره ، يعد لسانه ما تخلف يده ، ويدّعي يومه بما يكذبه فيه غده ، وأنا على انتظار عواقب الجائرين ، وقد عرف الغيظ منّي ، وألفاظ مجهولة ما كنت أشتهي أن أعرفها ، وكشف مستور من أسباب الحرج ما يسوى أن أكشفها ،
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 1 » وأسوأ خلقا من السّيّء الخلق من أحوجه إلى سوء الخلق ، وما ذكرت هذا ليذكر ، ولا طويت عليه الكتاب لينشر ، والسّرّ عند سيدنا ميت ، وهو يقضي حقّه بأن يقبر . ومنه قوله : ولما تأملت الكتاب الأزرق ، طاعنت به الخواطر التي كنت صريع طعانها ، وعقير أقرانها ، ومما دلّني على الصحة نشاط الخاطر العماديّ لقافية العين ، التي اطردت له متونها ، وتفتحت لقلمه عيونها ، واقتضى الدّعاء بأن يقرّ اللّه العين في يده ، كما أجراها على لسانه ، فتجتمع له البلاغة والغنى ، وتتوفر الأولى عليه وتكون الثانية قسمة ما بيننا .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 148 .