تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ومنه قوله : وكان ينتحي لقافية الثاء المثلثة التي خضعت لأمره ، وسخرت لفكره ، وخفضت جناحها ، وتركت جماحها ، ورقت رقة الراء ، وأعطته القياد الذي منعت من الكتّاب والشّعراء ، وهذا ملك البلاغة السّليمانيّ ؛ وهذا القلم سيد النصر اليماني ، وهذا المعجز وأنا أول المؤمنين ، وهذا السحر البياني وإن لم يكن السحر المبين ؛ وما تصورت أن الثاء تهون هذا الهوان ، ولا تنقاد في الكلم إلا أن يكون قلمه العنان ، فقد صارت عروسا ونقّطها نقوط العرائس ، ووجبت جنوبها ، فلا جرم أنه مثل قوله :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ
« 1 » وقد صرنا نبدل السين بها بغير لثغة ، ونقدر على استعمالها بلاغة ، وما كنا نقدر على استعمالها إلا بلغة . ومنه قوله : وذكر اللّه ذلك العهد بخير ما ذكرت به العهود ، ولعن اللّه الفرنج المخندقين ، وقتل أصحاب الأخدود ، فقد قطعوا طرقات المسار ، وأطالوا عمر البيكار « 2 » ، وسكبت نار مقاساتهم الدّينار ، فعجل اللّه إعلام الكافر لمن عقبى الدار « 3 » . ومنه قوله ، وكتب [ إلى ] ابن الزّكي « 4 » : كان كتابي تقدم إلى المجلس السامي - أدام اللّه نفاذ أمره ، وعلو قدره ، وراحة سرّه ؛ ونعّمه ويسّره ، وأجراه على أفضل ما عوّده ، وأسعد جده وأصعده ،
هامش
( 1 ) سورة الحج : 28 . ( 2 ) البيكار : الحرب ، المعركة ، الحملة ؛ وهي فارسية . ( معجم دوزي 1 / 506 ) ( 3 ) من قوله تعالى :وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ[ الرعد : 42 ] . ( 4 ) نهاية الأرب 8 / 14 .