وبوّرت رماح نصلها الطّعن ، فكأنها غصون قطعت أزهارها ؛ ويغادر غدران الدماء فكأنها رياض عطفت أنهارها .
وقوله من رسالة يصف آمد « 1 » : وآمد ذكرها من العالم متعالم ، وطالما صادم جانبها من تقادم ، فرجع عنها مقروعا أنفه وإن كان فحلا ، وفرّ عنها فريدا بهمه وإن استصحب خيلا ورجلا ؛ ورأى حجرها فقدّر أنه لا يفك له حجر ، وسوادها فظن أنه لا يفسخه فجر ، وحميّة أنف أنفتها فاعتقد أنه لا يستجيب لزجر من ملوك كلهم قد طوى صدره على الغليل إلى موردها ، ووقف وقفة المحب السائل فلم يفز بما أملّ من سؤال معهدها .
وله من أخرى يصفها : وهي العقيلة التي صدر الصّدر الأول محلأ عن ورودها ، والخريدة التي حصل منها على راحة يأسه وتعب طردها ؛ والمحجّبة التي كشفت ستورها ، ودار لعصمتها كسوار معصمها سورها ، وغلت على أنها السوداء على خطابها لأن المهج مهورها ؛ ولربما نأى بجانبها الإعراض ، ونبا جوهرها عن الأعراض ، وطاشت دون أوصافها سهام الأغراض ؛ ودرجت الملوك على حسرتها ، فلم تحسر لها لثاما ، ولا استطاعت لثغرها ثلما ولا له التثاما .
وله من أخرى يصف قلعة نجم « 2 » ، وهي من عيون الرسائل ، منها : هي نجم في سحاب ، وعقاب في عقاب « 3 » ، وهامة لها الغمامة عمامة ، وأنملة
هامش
( 1 ) آمد : قصبة ديار بكر ، وأعظم مدنها . ( معجم البلدان 1 / 56 ) . والنص في الروضتين 3 / 151 .
( 2 ) قلعة نجم : قلعة حصينة مطلة على الفرات ، على جبل ، تحتها ربض عامر ، وعندها جسر يعرف بجسر منبج ( معجم البلدان 4 / 391 ) .
( 3 ) العقاب - بالضم - : طائر معروف . والعقاب - بالكسر - : جمع عقبة .