تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
سويداوات قلوب العساكر ، وأجنحة الدّعاء المحلّق إلى السماء من أفق المنابر . ومنه قوله : سرنا وروضة السماء فيها من الزهر زهر ، ومن المجرة نهر ، والليل كالبنفسج تخلله من النجوم أقاح ، أو كالريح شمله من الرّمح جراح ، والكواكب سائرات المواكب لا معرّس لها دون الصبّاح ، وسهيل كالظمآن تدلّى إلى الأرض ليشرب ، أو الكريم أنف من المقام بدار الذّلّ فتغرب ، فكأنه قبس تتلاعب به الرياح ، أو زينة قدمها بين يدي الصباح ، أو ناظر يغمضه الغيظ ويفتحه ، أو مغنى يغمصه « 1 » الحسن ثم يشرحه ، أو صديق لجماعة الكواكب مغاضب ، أو رقيب على المواكب مواظب ، أو فارس يحمل على الأعقاب ، أو داع به إليه وقد شردت عن الأصحاب ؛ والجوزاء كالسّرادق المضروب أو الهودج المنصوب ، أو الشجرة المنورة ، أو الحبر المصورة ؛ والثّريا قد همّ عنقودها أن يتدلّى ، وجيش الليل قد همّ أن يتولّى . ومنه قوله : وأما النيل فقد ملأ البقاع ، وانتقل من الإصبع إلى الذراع ، فكأنما غار على الأرض فغطّاها ، وأغار عليها فاستقعدها وما تخطّاها ، فما يوجد بمصر قاطع طريق سواه ، ولا مرغوب مرهوب إلّا إياه . ومنه قوله في جواب كتاب بعثه العماد الكاتب « 2 » في ورق أحمر ، فقطعت العرب الطريق على حامله وأخذوه ، ثم أعادوه : ووصل منها كتاب بآخر جرابه ، لأن العرب قطعوا طريقه ، وعقّوا عقيقه ، ثم أعادوه وما استطاعت أيديهم أن تقبض جمره ، ولا ألبابهم أن تسيغ خمره ، ولا
هامش
( 1 ) يغمصه : يحتقره ويتهاون بحقه . ( القاموس ) . ( 2 ) العماد الكاتب : ستأتي ترجمته بعد ترجمة القاضي الفاضل مباشرة .