تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ساحته ، والأمد الذي لا يحصر العدد مساحته - وقد تقدّمها إلى محلّ المحاكمة ، وجثا قبلها في موقف المخاصمة ، ورفع الظّلامة إلى من لا يجوز عليه ولا منه الأحكام الظالمة ، وأسمع داعي الرّحيل شفاها ، ونأت به الدّار وشطّت نواها ، ووضعت الآمال من يده عصا سراها ، واستردّت الأيّام ما فرقته في جملة ، وأشرفت به على مورد يطول بوارده النّهلة ؛ وحسن الظن بالله تعالى قد وطّأ تحت جنبه مهادا ، وآنسه عند النزول بلحده فرادى ، وما سوى ذلك فمتى أخذ ضيف الكريم زادا ؛ والحمد لله الذي نقل عبده من دار فناء إلى دار بقاء ، ومن محلّ حجبه إلى محلّ لقاء ، ومن الإقامة مع مسيء يخاف جوانبه ، إلى القدوم على محسن ترجى مواهبه ؛ وقد كان حكم القضاء سبق ، وسهم القدر مرق ، بتلك الهنات التي نال فيها ونيل منه ، والأغراض التي حامت عنها وحميت عنه ، والدّهر فيها يومان ، والحرب بها طعمان ، فيوم يكون له متحمل فيكون ظفره مشبها بالهزيمة ، ويوم يكون عليه متحمل فيكون هزيمته مشبهة بالغنيمة ؛ هذا وقد كانت هذه الحضرة - وطاعتها تعصيها - تكثر الجراح ، وتناول يدها عنان الجماح ، ويبقى لإيلامها فيه آثار الصّفاح ، فما مات حتّى ماتت حقوقها ، واعتلّ من طول الضراب حديدها ، وقد بقي بعد أن رأت بعده ، وتجاوزت في الحياة حدّه ، أمران هما آخر رتبة اللّوم ، وأقصى غاية الملوم ، وهي الشماتة ، وتلك خديعة الطبع العاجز ، وطبيعة الخرق الخانز « 1 » ، وبديعة لا يركبها من مركبه الجنائز ؛ وما لجرح بميت إيلام « 2 » ، وتلك سبيل لست فيها بأوحد « 3 » ؛ والأخرى
هامش
( 1 ) الخانز : المنتن . ( القاموس ) . ( 2 ) من قول المتنبي . [ ديوانه 4 / 94 ]من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميت إيلام( 3 ) من قول الوليد بن عبد الملك [ التذكرة الحمدونية 5 / 37 ]تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد