تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فقال له سليمان : حق لك يا دلال أن يقال لك أحسنت وأجملت ، فوالله ما أدري أيّ أمريك أعجب ، سرعة جوابك أم حسن غنائك وجودة فهمك ، بل جميعا عجب ، وأمر له بصلة سنيّة ، وأقام عنده شهرا يشرب على غنائه ، ثم سرحه إلى الحجاز . قال : كان الدّلال لا يشرب النبيذ ، فخرج مع قوم إلى متنزّه لهم ، ومعهم نبيذ ، فشربوا وسقوه عسلا مجدوحا « 1 » ، فكان كلما تغافل صبوا عليه نبيذا ، فلا ينكر حتى كثر ذلك وسكر وطرب ، فقال : اسقوني من شرابكم ، فسقوه حتى ثمل ونام عريانا ، فغطاه القوم بثيابهم وحملوه إلى منزله ليلا فنوّموه وانصرفوا عنه ، فأصبح وقد تلوثت ثيابه ، فأنكر نفسه ، فحلف أن لا يغنّي أبدا ولا يعاشر من يشرب نبيذا ، فوفى بذلك إلى أن مات ، وكان يجالس المشيخة والأشراف فيفيض معهم في اخبار الناس وأيامهم حتى قضى نحبه .

13 - أبو سعيد مولى فائد « 2 »

رجل حق وباطل ، ودينه محلّى وعاطل ، لم يحبط بمروءته الغناء ، ولا أثّر في مروءته الغناء ، وكان على اشتهاره بالغناء ومداومته وإقامة شوقه ومقاومته من
هامش
( 1 ) مجدوح : أي ممزوج ( 2 ) أبو سعيد : واسمه إبراهيم مولى فائد ، وفائد مولى عمرو بن عثمان بن عفان ، ويعرف في الشعراء بابن أبي سنة مولى بني أمية ، وفي المغنين بأبي سعيد مولى فائد ، وكان شاعرا مجيدا ومغنيا وناسكا بعد ذلك ، فاضلا مقبول الشهادة بالمدينة معدّلا ، وعمّر إلى خلافة الرشيد ، ولقيه إبراهيم بن المهدي ، وإسحاق الموصلي وذووهما ، وله قصائد جياد في مراثي بني أمية . ( الأغاني ( 4 / 334 وما بعدها ) .