تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
إذا أحسن كان قد ضرب ، توقع الضرب فلا تبين أناملها اللمس ، وتضرب بالدّفّ فلا يظنّ إلا أن البدر في يد الشمس ، ولع بها الواثق أشد الولوع ، وكان يضنّ بها على من بعده ، ويجري « 1 » الدموع . قال أبو الفرج ، قال علي بن يحيى المنجم : حدثني محمد بن الحارث بن بسخنّر قال : كانت لي في خدمة الواثق في كل جمعة نوبة ، إذا حضرت ، ركبت إلى الدار ، فإن نشط للشرب [ ص 35 ] أقمت عنده ، وإن لم ينشط انصرفت ، وكان رسمنا ألا يحضر أحد منا إلا في يوم نوبته ، فإني لفي منزلي في غير يوم نوبتي ، إذا رسل الواثق قد هجموا عليّ وقالوا لي : احضر ، قلت : لخير ؟ قالوا : خيرا إن شاء الله ، فقلت : إن هذا يوم لم يحضرني فيه أمير المؤمنين قط ، ولعلكم غلطتم ، قالوا : الله المستعان ، لا تطل وبادر ، فقد أمرنا أمير المؤمنين أن لا ندعك تستقر على الأرض ، فداخلني فزع عظيم ، وخفت أن يكون ساع سعى عليّ ، أو بلية قد حدثت في رأي الخليفة فيّ ، فتقدمت لما أردت حتى وافيت الدار [ فذهبت ] لأدخل « 2 » من حيث كنت أدخل ، فمنعت ، وأخذ بيدي الخادم ، فعدلوا بي إلى ممرات لا أعرفها ، فزاد ذلك من جزعي ، ثم لم يزل [ الخدم ] يسلموني من خدم إلى خدم حتى أفضيت إلى دار مفروشة الصحن « 3 » ، ملبسة الحيطان بالوشي المنسوج بالذهب ، ثم أفضيت إلى رواق أرضه وحيطانه ملبسة
هامش
- صارت إلى البرامكة ، فلما قتل جعفر بن يحيى ونكبوا هربت وطلبها الرشيد فلم يجدها ، ثم صارت إلى الأمين ، فلما قتل خرجت فتزوجها الهيثم بن مسلم فولدت له ابنه عبد الله ، ثم مات عنها فتزوجها السندري بن الحريش فماتت عنده وأما فريدة الأخرى فكانت حظية عند الواثق وأثيرة عنده ، وكان عمرو بن بانة هو الذي أهداها إلى الواثق وكانت من الموصوفات المحسنات كانت حسنة الوجه حسنة الغناء حادة الفطنة والفهم ، ولما مات الواثق تزوجها المتوكل . ( الأغاني 4 / 119 - 125 ) . ( 1 ) في الأصل : « وتجري » . والمراد : ويجري الواثق بما منع الدّموع [ المراجع ] . ( 2 ) في الأصل : ( فدخل لأدخل ) وهي مضطربة . ( 3 ) الصحن : الساحة وسط الدار .