تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
النفس أرسل إلى ابن مسجح ، فأخرج رأسه من وراء شرف القصر ، ثم حدا ، فقال [ عبد ] الملك للقرشي : من هذا ، قال : رجل حجازي قدم عليّ ، قال : أحضره ، فأحضره فقال له : أحد ، فحدا ، فقال له : هل تغني غناء الركبان ؟ قال : نعم ، قال : غنّه فغنى فاهتز عبد الملك طربا ، ثم قال : أقسم إن لك في القوم اسما كبيرا ، فمن أنت ؟ قال : أنا المظلوم ، المقبوض ماله ، المسيّر عن وطنه سعيد بن مسجح ، قبض مالي عامل الحجاز ونفاني ، فتبسم عبد الملك ثم قال : قد وضح عذر فتيان قريش أن ينفقوا عليك أموالهم ، وأمّنه ووصله ، وكتب إلى عامله بردّ ماله وأن [ لا ] يعرض له . قال : ومن غنائه القديم الذي صنعه : « 1 » [ الكامل ]
أسلام إنّك قد ملكت فأسجحي * قد يملك الحرّ الكريم فيسجح
منّي على عان أطلت عناءه * في الغلّ عندك والعناة تسرّح « 2 »
إني لأنصحكم وأعلم أنه * سيان عندك من يغش وينصح
وإذا شكوت إلى سلامة حبّها * قالت أجدّ منك ذا أم تمزح ؟

9 - عطرّد « 3 »

وكان عطرّد عطاردّيا لبقا ذكيا ارضيا سماويا ، كأنّه « 4 » خلق للسرور وخبّئ لبلابل الصدور ، وكان رحيب الباع ، كثير الأتباع ، لو لاطف الصخر لذاب ، ولو
هامش
( 1 ) الأبيات للأحوص في ديوانه ص 108 - 109 تحقيق عادل سليمان . ( 2 ) في الأصل : ( من يغش وينصح ) وهو تكرار لآخر البيت بعده سهوا . ( 3 ) عطرد : أبو هارون مولى الأنصار ، ثم مولى بني عمرو بن عوف ، وقيل : إنه مولى مزينة ، مدني كان ينزل قباء ، كان جميل الوجه ، حسن الغناء طيب الصوت ، جيد الصنعة ، حسن الرأي والمروءة فقيها قارئا للقرآن ، وكان يغني مرتجلا ، وأدرك دولة بني العباس وبقي إلى أيام الرشيد . ( الأغاني 3 / 300 - 306 ) . ( 4 ) في الأصل : كان . [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 77 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام