تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
حضر يوم الفراق لطاب ، لو غنّى للجواد الممتدّ في طلقه لصفن « 1 » ، أو للميت - استغفر الله - لقام ينفض الكفن « 2 » ، لا يلذ إلا به الغزل ، ولا يعد أحد من طبقته إلا إذا نزل . قال أبو الفرج ، قال [ ص 32 ] إسحاق : كان جميل الوجه حسن الغناء ، جيد الصنعة ، طيب الصوت ، حسن الرأي ، فقيها قارئا للقرآن ، وكان يغني مرتجلا ، وأدرك دولة بني العباس ، وبقي إلى أيام الرشيد ، وكان معدّل الشهادة بالمدينة . قال إسحاق : ولي مسلمة بن عباّد القضاء بالبصرة ، فقصد ابنه عباد بن مسلمة عطردا وهو بها مقيم ، قد قصد آل سليمان بن علي وأقام معهم ، فأتى بابه ليلا فدقّ عليه ، ومعه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس ، فخرج عطرّد إليه ، فلما رآه ومن معه ارتاع ، فقال لا ترع « 3 » : [ الكامل ]
إنّي قصدت إليك من أهلي * في حاجة يأتي بها مثلي « 4 »
قال : وما هي أصلحك الله ؟ فقال :
لا طالبا شيئا إليك سوى * « حيّ الحمول بجانب العزل » « 5 »
قال عطردّ : [ انزلوا ] على بركة الله ، ولم يزل يغنيهم هذا وغيره حتى أصبحوا .
هامش
( 1 ) طلق الفرس : شوطه في سرعته ، وصفن : أي قام الفرس على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة . أي لو كان الجواد مغيرا لوقف ساكنا . ( 2 ) في الأصل : ينفض الكفّ . [ المراجع ] . ( 3 ) لا ترع : أي لا تخف ، من الروع وهو الفزع . ( 4 ) البيت كما في سياق الأغاني لعباد بن سلمة . الأغاني 3 / 300 . ( 5 ) عجز البيت لا مرئ القيس بن عابس ، وقيل لا مرئ القيس بن حجر وهو من قصيدة في ديوان امرئ القيس ص 236 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط دار المعارف - مصر 1984 وانظر الأغاني 3 / 103 ، 305 .