تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
معنا أنت وضيفك فذهبوا جميعا إلى بيت المغنية ، فلما أتوا بالغداء قال لهم سعيد : « 1 » إني رجل أسود ولعل فيكم من يقذرني ، فأنا أجلس فآكل ناحية ، فاستحيوا منه ، وبعثوا له بما أكل ، فلما صاروا إلى الشراب قال لهم مثل ذلك ، ففعلوا ، وأخرجوا جاريتين فجلستا على سرير قد وضع لهما ، فغنتا إلى العشاء ، ثم دخلتا ، وخرجت جارية حسنة الوجه والهيئة وهما معها فجلست على السرير ، وجلستا أسفل منها على يمين السرير وشماله ، قال ابن مسجح : فتمثلت بهذا البيت : « 2 » [ الطويل ]
فقلت أصبح أم مصابيح بيعة * بدت لك خلف السّجف أم أنت حالم
فغضبت الجارية وقامت وقالت : أيضرب مثل هذا الأسود فيّ الأمثال ؟ فنظروا إليّ نظرا منكرا ، ولم يزالوا بها [ يسكنونها ] حتى غنّت ، فقلت : أحسنت والله ، فغضب مولاها فقال : مثل هذا الأسود يقدم على جاريتي ! فقال الرجل الذي أنا عنده : قم فانصرف [ ص 31 ] إلى منزلي فقد ثقلت على القوم ، فذهبت لأقوم ، فتذمم القوم وقالوا : بل أقم وأحسن أدبك ، فأقمت ، وغنّت ، فقلت : أخطأت وأسأت ، ثم اندفعت فغنيت الصوت ، فقالت الجارية : هو والله أبو عثمان سعيد ابن مسجح ، فقلت : إي والله أنا هو ، وو الله لا أقيم عندكم ، فوثب القرشيون ، فقال هذا : تكون عندي ، [ وقال هذا تكون عندي ] ، فقلت : لا والله لا أقيم إلا عند سيدكم - يعني الرجل الذي أنزله عنده - وسألوه عمّا أقدمه ، فأخبرهم الخبر ، فقال له صاحبه : أنا أسمر الليلة عند أمير المؤمنين ، فهل تحسن أن تحدو « 3 » ؟ فقلت لا والله ، ولكني أصنع حداء ، قال له : إن منزلي بحذاء أمير المؤمنين فإن وقعت منه على طيب نفسه أرسلت إليك ، ومضى إلى عبد الملك ، فلما رآه طيّب
هامش
( 1 ) سعيد : اسم ابن مسجح . ( 2 ) البيت في الأغاني 3 / 280 . ( 3 ) الحداء : الغناء للإبل .