فدونكها أحلى من الأمن موقعا * وأطيب من وصل إلى قلب مغرم
إذا حدثت أبياتها عن غلامكم * عدت أم أوفى دمنة لم تكلم « 1 »
191 - ومنهم - الزّركشي أبو عبد اللّه
ناصر الدين الفقيه الحنفي ، فقيه بارع ، ونبيه لكل علا قارع ، هذا على أنه أتقن علم الموسيقا وحققه ، وأجال النظر في فنها ودققه ، ووقف منها على طرف الأوائل التي عفا أثرها ، وذهب أكثرها ، وبقيت كمدارج النمل الخوافي ، ومناهج الرمل تحت السوافي .
حدثني ابن كرّ عنه أنه كان في صناعة الزركش بدمشق ، ثم كان فقيها بالمدرسة الشبلية بسفح قاسيون « 2 » بين ظهراني الفقهاء ، ويجتمع إليه أهل الطرب والإلهاء ، ودام على هذه المدة ثم تخرّصوا له المعايب ، وأرادوا ترديته بالمثالب ، فأتى مصر واتخذها دارا وقرارا حتى مات .
قيل : وكان واحد زمانه [ ص 420 ] لا يقصر عن الأوائل ، قال : وهو ممن أخذت عنه ، واستفدت منه ، وكنا نجتمع ونتذاكر ، وتنفد وننكر ( ؟ ) صبيحة كل يوم يسمع كل واحد منا صاحبه ، ولم أر مثله ، وحدثني عنه غيره .
وله أصوات منها : « 3 » [ الخفيف ]
خبروها أني مضيت « 4 » فقالت * أضنى طارفا شكا أم تليدا
هامش
( 1 ) يضمن في عجز البيت مطلع قصيدة زهير : ( ديوان زهير ص 4 )أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلّم( 2 ) قاسيون : جبل يطل على مدينة دمشق
( 3 ) الشعر للطغرائي في ديوانه ص 141 - 142 .
( 4 ) كذا في الأصل : « أني مضيت » ولعلها « أني مرضت » أو « أني ضنيت » من الضنى الذي ذكرته في الشطر الثاني . [ المراجع ] .