تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
أيقنت لي ولمن أحب * يجمع شمل واتفاق
وضحكت من فرح اللقا * ء كما بكيت من الفراق
لم يبق لي إلا تجشم * هذه السبع الطباق
حتى يطول حديثنا * بصفات ما كنا نلاقي
قال : فتصايح الناس من أقطار القافلة : أعيدي بالله أعيدي ، قال : فما سمع لها كلمة . [ ص 404 ] قال : ثم نزلنا الياسرية « 1 » ، وبينها وبين بغداد نحو خمسة أميال في بساتين متصلة ، ينزل بها الناس فيبيتون ليلتهم ثم يبكرون لدخول بغداد ، فلما كان وقت الصباح ، إذا بالسوداء قد أتتني مذعورة ، فقلت : مالك ؟ فقالت : إن سيدتي ليست بحاضرة ، فقلت : ويلك ! وأين هي ؟ فقالت : والله ما أدري ، قال : فلم أحس لها أثرا بعد تلك ، ودخلت بغداد ، وقضيت حوائجي بها وانصرفت إلى الأمير تميم ، فأخبرته خبرها ، فعظم ذلك عليه ، واغتم له غما شديدا ، ثم لم يزل ذاكرا لها ، آسفا عليها . ومن أصواتها هذا : « 2 » [ مجزوء الكامل ]
يا أيها الساقي الهوى * ضجرا بأن صد الحبيب
اسمع فإني قائل * قولا سيعرفه البيب
الحب داء ما يلين * بمثل حرقته القلوب
والحبّ ليس له سوى * من قد كلفت به طبيب
والشعر لأبي نواس ، والغناء فيه في الطريقة الرابعة من الهزج .
هامش
( 1 ) الياسرية : قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى بينها وبين بغداد ميلان وعليها قنطرة مليحة فيها بساتين ، منسوبة إلى ياسر ، اسم رجل . ( ياقوت : الياسرية ) . ( 2 ) ليست الأبيات في ديوان أبي نواس .