تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
وإن نحن أخفينا ضمائر حبنا * أشارت بتسليم علينا الحواجب
والشعر فيه مجهول ، فبكى عبد الرحمن لبكائها ، وطفق يضمها إليه ، ثم أقبل على جواريه فقال : هلا كان فيكن واحدة فعلت مثل فعلها ، ثم أمر بأن تخرج معه فأبت ، فقالت : والله لا خرجت إلا أنا وصويحباتي ، قال : فليخرجن ، ثم خرجن معه ، فلم يكن أحسن من ذلك المربع ، ولا من أيام مضين فيه . وحكي أن عبد الرحمن نظر إلى جارية عند بعض نساء الحرائر فأحبها ، وفطنت الحرة لذلك ، فحجبت الجارية عن نظره ، وطالت مدة حجابها ، وزيادة ما يجده من الجوى بها ، ونمي الخبر في جواريه ، واستفاض حال غرامه بها وعدم قراره لأجلها ، فصنعت رداح صوتا وجودته ثم دخلت عليه وهي تغني به ، والصوت : « 1 » [ الطويل ]
تمسك بحب الأخيلية واطرح * عدا الناس فيها والوشاة الأدانيا
فإن يمنعوا ليلى وحسن حديثها * فلم يمنعوا مني البكا وألقوا فيا
يلومك فيها اللائمون فصاحة * فليت الهوى باللائمين مكانيا
لو انّ الهوى في حب ليلى أطاعني * أطعت ولكن الهوى قد عصانيا
[ ص 396 ] والشعر لتوبة بن الحميّر ، والغناء فيه كان في مذهب شيخي ، لم يتمالك معه عبد الرحمن أن فاضت عينه بالبكاء ، وقال : ما الحيلة يا رداح ؟ قالت : عزيمة مثلك ، قال : هيهات أن تنفع العزيمة ، ولكن قد يجيء في أحداث الدهر مالا يتوقعه المنتظر ، فنقل المجلس إلى تلك الحرة ، فقالت : هو ولي النعمة وأنا أمته
هامش
( 1 ) الشعر لتوبة بن الحمير في ديوانه ص 51 - 53 جمع وتحقيق خليل العطبة ط بغداد 1968 .