رجال متى يدعوا إلى الموت يرقلوا * إليه كإرقال الجمال المصاعب
إذا فزعوا مدوا إلى الليل صارخا * كموج الأتي المزبد المتراكب
صبحناهم الآطام حول مزاحم * قوانس أولى بيضها كالكواكب
إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب
إذا قصرت أسيافنا كان وصلنا * إلى نسب من جذع غسان ثاقب « 1 »
صبحناهم شهباء يبرق بيضها * تبين خلاخيل النساء الهوارب
فأبنا إلى أبياتنا ونسائنا * وما من تركنا في بعاث بآئب
وحكي أن عبد الرحمن [ ص 395 ] عزم على التفسّح في بعض الظواهر مدة يقيم بها في مضارب نصبت له على نهر يروق انحداره ، وربيع بقل في وجنة الروض عذاره وكان الشتاء قد كلح وساء به مزاج الزمان ثم صلح ، فلما عزم على الخروج أتت جواريه لوداعه ، ورداح بينهن قد اغرورقت مقلتاها بالمدامع ، وقطعت لديها أعناق المطامع ، فوقفت وقفة المتعني ، ثم اندفعت في صوت صنعته تغني : « 2 » [ البسيط ]
شط المزار بحدوى وانتهى الأمل * فلا خيال ولا عهد ولا طلل
إلا رجاء فما تدري أندركه * أم يستمر فيأتي دونه الأجل
والشعر لعمرو بن أحمر الباهلي « 3 » ، والغناء فيه من الهزج ، ثم اتبعته بصوت آخر صنعته : [ الطويل ]
إذا ما كتمنا الحب نمّت عيوننا * علينا وأبدته العيون السواكب
هامش
( 1 ) في الديوان : ( كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب ) .
( 2 ) الشعر لعمرو بن أحمر الباهلي في الدر الفريد 4 / 10 .
( 3 ) في الأصل : ( عمر بن أحمد الباهلي ) .