173 - رداح جارية عبد الرّحمن [ ص 394 ]
المستظهر « 1 » ، وكانت أي هيفاء رداح « 2 » ، وسمراء تنتضي من جفونها السود بيض الصفاح ، ذات جمال يغير البدر إن سفرت ، ودلال يغير الغصن إن خطرت ، وغنج يعيد سحر بابل إن نظرت ، هذا إلى نغم يعلّم الحمائم في الأراك ، ويوقع العشاق في الأشراك ، ويفعل فعل البابلي ، ويغسل حتى قلب الخلي ، ويغلّ النار في الجوانح ، ويشعر طرفها الكاسر بأن الظباء تصيد الجوارح . قيل إنّه كان يقال إنها بدعة القيان ، وإنها بهذا كانت تدعى ، ويحكى عنها لطائف وظرائف ، ولها شعر ليس بطائل ، ولها أعمال صنيعة ، وأصوات بديعة ، فمنها هذا : « 3 » [ الطويل ]
أتعرف رسما كاطراد المذهب * لعمرة وحشا غير موقف راكب
ديار التي كادت ونحن على منى * تحل بنا لولا نجاء الركائب
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنت بحاجب
ولم أرها إلا ثلاثا على منى * وعهدي بها عذراء ذات ذوائب
والشعر لقيس بن الخطيم ، والغناء فيه ، ومن هذه القصيدة :
فلما رأيت الحرب حربا تجددت * لبست مع الحربين ثوب المحارب
هامش
( 1 ) المستظهر : هو المستظهر الأموي عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر ، أحد من ولي إمارة قرطبة في أيام ضعف الدولة الأموية بالأندلس بويع بالخلافة سنة 414 ه وثار عليه محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله مع طائفة من الغوغاء بعد 478 يوما من ولايته ، كان عفيفا رقيق النفس حسن الفهم والعلم أديبا شاعرا قتل سنة 414 ه .
( جذوة المقتبس ص 24 البيان المغرب 3 / 135 و 139 المعجب ص 35 الذخيرة 1 / 34 ) .
( 2 ) في الأصل : ( دراح ) وهو تحريف ( رداح ) والرداح : الضخمة الردفين السمينة الأوراك .
( 3 ) الشعر لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 76 - 96 .