على مسلهمّات بجانب سبقها * غرائب حاجات ويهماء بلقع « 1 »
بدأنا بها من أهلها وهي بدّن * فقد جعلت في آخر الليل تضرع « 2 »
وما قلن إلا ساعة في مغوّر * وما بتن إلا تلك والصبح أدرع « 3 »
إذا أبطأت أيدي امرئ القيس بالقرى * عن الركب جاءت حاسرا لا تقنّع « 4 »
كأن مناخ الراكب المبتغي القرى * إذا لم يجد إلا امرأ القيس بلقع
164 - فاتك جارية الحكم بن هشام « 5 »
عقلية حجب ، وعقيدة نجب ، بيضاء حمراء ، غراء قمراء ، فاتر لفظها ، فاتك لحاظها ، اكتنفتها الستور الأموية ، وكفتها أن يعدل معها أحد بالسوية ، ورقت تلك السرور « 6 » ، وراقت لها نطف تلك الغدر ، وكانت زهرة زهراتها ، وثمرة سرّائها .
وحكي أنها بلغت من الأدب ما أنطق لسانها ، وحقق إحسانها ، وولعت بصناعة الغناء حتى كانت بأفق الأندلس بدل بدل ، ونظير ما ضرب به مثل مثل ، وأمل المقترح وزيادة على أمل ، أكثر ماله للقدود من نوافح الصباء ، وسوافح الأنواء .
هامش
( 1 ) مسلهمات : إبل ضامرة متغيرة . فلاة يتاه فيها ، بلقع : خالية .
( 2 ) بدّن : سمينات ، تضرع : تخضع من التعب .
( 3 ) ما قلن : ما بتن ( ؟ ! ) . المغور : المكان الذي تغور فيه أي تنزل وقت الهاجرة للاستراحة والنوم .
الصّبح أدرع : مختلط بسواد الليل فهو مثل الأدرع ، والأدرع : الأسود وفي صدره بياض .
( 4 ) امرؤ القيس : حي من بني تميم .
( 5 ) الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل الأموي من ملوك الأندلس الأقوياء أول من جند الأجناد وجمع الأسلحة والعدد ، كان يباشر الأمور بنفسه لقب بالربضي لإيقاعه بأهل الربض وهي محلة متصلة بقصره علم أنهم يكبدون له فأوقع بهم . مولده ومنشؤه بقرطبة حارب الفرنجة وأخضع حصونهم استقر له الأمر إلى أن توفي ، كان عالما بالأدب خطيبا له شعر ، توفي بقرطبة سنة 206 ه .
( ابن الأثير حوادث 206 ه البيان المغرب 2 / 70 ابن خلدون 4 / 125 ) .
( 6 ) في الأصل : « السرور » . والمعنى ، مع السجع يقتضي « السّرر ؛ جمع سرير » . [ المراجع ] .