تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
ولو شاء وارى الشمس من دون وجهه * حجاب ومطوي السراة منيف « 1 »
ولكن إدلاجا بشهباء فخمة * لها لقح في الأعجمين كشوف « 2 »
إذا قادها للموت يوما تتابعت * ألوف على آثارهن ألوف
فصفوا وماذي الحديد عليهم * وبيض كأولاد النعام كثيف « 3 »
خفيف المعى لا يملأ الهم صدره * إذا سمته الزاد الخبيث عيوف « 4 »
وحكي أنّ الحكم دخل عليها وهي نائمة ، وقد كحّلت أجفانها بسباتها ، وصقل صفائح وجناتها ، وقد وسّدها سكر الدلال اليمين والشمائل ، وجلا منها اطّراح اللثام ما تحت الخمر والغلائل ، وقد كلل الجبين لؤلؤ العرق ، واجتمع الحسن فيها كما اتفق ، فاختلس منها قبلة ، أكل بها ما وجد من الحلاوة في صحن خدها ، ثم ضمها إليه ضمة دخل بها بين ترائبها وعقدها ، وهي لا تتيقظ ، كأنها مخمورة ، ولا تنفك من يده كأنها مأسورة ، ثم لم يزل يقبلها في مضجعها ويقلّبها ولا يرثي لتفجّعها ، حتى ذبل ورد مراشفها ، وانتهب عناقيد سوالفها ، فانتبهت كأنها ظبية مذعورة ، وقامت تهتز مثل غصن بان ممطورة ، ثم قالت : [ ص 382 ] [ الخفيف ]
من أباح التّقبيل واللّثم خدّي * فجنى ريقتي وذبّل وردي
ليت من جاء آخر الليل نحوي * كان حبّي من أوّل الليل عندي
فقال الحكم : لله أنت إذ قمت ولله أنت إذ قلت ، ثم أمرها فغنّت فيها ، ولم تزل تردد الصوت ويستعيده ويستطيبه ويستجيده حتى كان ذلك لها يوما معدودا ، وعيدا لا عيب فيه ، إلا أنّا لم نره مشهودا .
هامش
( 1 ) مطوي السراة : القصر ، وسراة كل شيء أعلاه . منيف : عال ومشرف . ( 2 ) الشهباء : الكتيبة لما فيها من السلاح . كشوف : الناقة التي تضرب في كل سنة . ( 3 ) الماذي : صفوة الحديد ، ودرع ماذية سهلة لينة ، كأولاد النعام : أراد كبيض النعام . ( 4 ) خفيف المعى : أي قليل الأكل ليس نهما . الزاد الخبيث : أي الحرام .