تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

165 - ومنهم - أفلح الرّباني

ممن قدم على الحكم ، رجل لا يملّ منه سمير ، ولا يحلّ مثله في ضمير ، قدم على الملك الهمام ، وتقدم الصفوف إلى الإمام ، وسلطان الحكم يومئذ زاخر العباب ، فاخر الجلباب ، وطائره ميمون ، وزائره ما عليه إن فاته المأمون ، قد أزلفت له بقرطبة « 1 » الجنان ، وزخرفت الأفنان ، والحكم ينفض عن الحكم وسنه ، ويسكت من الرق لسنه ، وأياديه بيض ، وعواديه تفيض ، وأعاديه إذا ذكرت ذكره تحيض ، فاشترى إليه ما لم يجده عنده ابن أبي سفيان ، سائب خاثر « 2 » من الأيادي ، ولا عند ابن يزيد عمر الوادي « 3 » . ومن أصواته : « 4 » [ الطويل ]
دع القلب واستبق الحياء فإنما * تباعد أو تدني الرباب المقادر « 5 »
أمت حبها واجعل رجاء وصالها * وعشرتها كبعض من لا يعاشر
وهبها كشيء لم يكن أو كنازح * به الدار أو من غيبته المقابر
فإن كنت علقت الرباب فلا تكن * أحاديث من يبدو ومن هو حاضر « 6 »
والشعر لعمر بن أبي ربيعة .
هامش
( 1 ) قرطبة : مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها كانت مستقرا لملوك بني أمية ، كثيرة الأهل واسعة الرقعة ، وهي حصينة بسور من الحجارة ، نسب إليها كثير من أهل العلم . ( ياقوت : قرطبة ) . ( 2 ) سائب خاثر : مغنّ مرت ترجمته . ( 3 ) عمر الوادي : مغنّ مرت ترجمته . ( 4 ) الشعر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص / 110 وفي الرواية خلاف . ( 5 ) في الديوان ( زع القلب ) وهي أحسن ، زع القلب : أي كفّه . ( 6 ) في الأصل أوّل البيت مضطرب ( فكائن أنا علقت ) وجاءت ( انا ) فوق كلمة ( كائن ) وأخذنا برواية الديوان .