كل راكب على عود رقاه الأعواد ، وكانت تشف كما تشف الشمس وراء الغمام ، وتبدو بدّو البدر التمام .
ومن أصواتها المشهورة : « 1 » [ الطويل ]
إذا حان منا بعد ميّ تعرض * لنا حنّ قلب بالصبابة مولع
وما يرجع الدهر الزمان الذي مضى * وما للفتى في دمنة الدار مجزع « 2 »
عشية مالي حيلة غير أنني * بلقط الحصى والخط في الدار مولع
أخط وأمحو الخط ثم أعيده * بكفي والغربان في الدار وقّع
والشعر لذي الرمة والغناء فيه [ ص 380 ]
وخرق إذا الآل استحارت نهاؤه * به لم يكد في جوزه السير ينجع « 3 »
قطعت ورقراق السراب كأنه * منابت في أرجائه تتربع
وقد ألبس الآل الأياديم وارتقى * على كل نشز من حوافيه مقنع « 4 »
بمخطفة الأحشاء أزرى بنيّها * جذاب السرى بالقوم والطير هجع « 5 »
إذا انجابت الظلماء أضحت رؤوسهم * عليهن من طول الكرى وهي ظلع « 6 »
يقيمونها بالجهد حالا وتنتحي * بها نشوة الإدلاج حينا فتركع
ترى كل مغلوب يمد كأنه * بحبلين من مشطونة يتنوع « 7 »
هامش
( 1 ) الشعر لذي الرمة في ديوانه ص 341 - 440 مع خلاف في الرواية .
( 2 ) هذا البيت والذي بعده مكرران في الأصل من سهو الناسخ .
( 3 ) الخرق : البعيد من الأرض . الآل : السراب . استحارت نهاؤه : لم تجد الغدران مغيضا ، والنهى : الغدير .
( 4 ) الأياديم : البراري الصلاب ، الواحدة إيدامة . النشز : ما ارتفع من الأرض
( 5 ) مخطفة الأحشاء : ضامرة البطون ، النّي : شحم السنام
( 6 ) انجابت الظلماء : انكشفت . ظلع : ترتفع وتنحط من النعاس كالظالع .
( 7 ) مشطونة : بئر فيها اعوجاج لا يخرج الدلو منها إلا بحبلين - شطنين .
يتنوع : يضطرب يجيء ويذهب .