أكفكف عبرة العينين مني * وما بعد المدامع من لمام
فعملن فيه أصواتا أخذن ألحانها ، وأقمن أوزانها ، وكانت مهجة أوقعهن على ما في نفسه ، فقال لها : اقترحي حكمك ، فقالت : أن لا يغنين إلا من أصواتي ، فأمرهن بذلك ، وأمرها بأن تلقي عليهن حتى حفظن ذلك عنها ثم غنينه ذلك اليوم بأصواتها ، فأجزل صلتها ووصل سائرهن .
وهذا الصوت من قصيدة هجا الفرزدق فيها جريرا ، ومدح هشام بن عبد الملك ، فمنها في هجاء جرير : « 1 » [ الوافر ]
وبيض كالدمى قد بت أسري * بهن إلى الخلاء عن النيام
مشين إلي لم يطمثن قبلي * وهن أصح من بيض النعام
وبتن لدي فيه مصرعات * وبت أفض أغلاق الختام
[ ص 378 ]
كأن مغالق الرّمان فيه * وجمر غضى قعدن عليه حام
ومنها في مدح هشام : « 2 »
يقول بنيّ هل لك من رحيل * لقوم منك غير ذوي سوام « 3 »
فينهض نهضة لبنيك فيها * غنى لهم من الملك الشآمي
أقول لناقتي لما ترامت * بنا بيد مسربلة القتام
أغيثي من وراءك من ربيع * أمامك مرسل بيدي هشام
هامش
( 1 ) لم ترد هذه الأبيات الأربعة الأولى في ديوان الفرزدق طبعة دار الكتاب العربي بيروت .
- قلت : زد أن الأبيات ليست في الهجاء أصلا . [ المراجع ] .
( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 360 - 365 .
( 3 ) في الأصل العجز مضطرب : ( غير ذوي الهواجز واعتمامي ) .