تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
أفي الدار تبكي أن تحمل أهلها * وأنت امرؤ قد حكمتك العشائر
فلا ضير أن تستعبر العين إنني * على ذاك إلا جولة الدمع صابر
وإن لامني ياميّ من دون صحبتي * لك الدهر من أحدوثة النفس ذاكر
وأن لا ينال الركب تهويم وقعة * من الليل إلا اعتادني منك زائر
والصوت من قصيدة من غرر ذي الرّمة . ومنها :
لقد نام عن ليلي لقيط وشاقني * من البرق علوي السناء مياسر
أرقت له والثلج بيني وبينه * وحومان حزوى فالحمول البواكر « 1 »
أجدّت بأغباش فأضحت كأنها * مواقر نخل أو طلوح نواضر « 2 »
وتحت العوالي والقنا مستظلة * ظباء أعارتها العيون الجآذر « 3 »
هي الأدم حاشا كل قرن ومعصم * وساق وما ليثت عليه المآزر
وغبراء يحمي دونها ما وراءها * ولا يختطيها الدهر إلا مخاطر
قطعت بخلقاء الدفوف كأنها * من الحقب ملساء العجيزة ضامر « 4 »
إذا القوم راحوا راح فيها تقاذف * إذا شربت ماء المطي الهواجر
وماء تجافى الغيث عنه فما به * سواء الحمام الحضّن الخضر حاضر
وردت وأرداف النجوم كأنها * وراء السماكين المها واليعافر « 5 »
على نضوة تهدي بركب تطوّحوا * على قلص أبصارهن غوائر
وحكي أن الحكم اقترح عليها أن تصنع صوتا في شعر أبي تمام .
هامش
( 1 ) الحومان : ما غلظ من الأرض ، حزوى : موضع بنجد في ديار تميم ، وقيل : حزوى من رمال الدهناء . ( 2 ) الأغباش : بقايا من سواد الليل . الطلوح : شجر ، نواضر : خضرة حسنة . ( 3 ) العوالي : يعني أعالي الهودج ، القنا : عيدان الهودج ، المستظلة : نساء شبههنّ بالظباء . ( 4 ) خلقاء الدفوف : ملساء الجوانب ، يعني الناقة ، الحقب : حمر الوحش . ( 5 ) السما كان : نجمان نيران أحدهما في الشمال وهو السماك الرامح ، والآخر في الجنوب وهو السماك الأعزل . المها : بقر الوحش . اليعافر : الظباء في ألوانها بياض إلى الخمرة .